تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب : إمّا الحكم ، أو كونه عالما به ؛ ويسمّى الأول : فائدة الخبر . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
هو طلب هذا المسند ، أما إسناد الضرب حقيقة فلم يوجد . فالمتحقق إنما هو طلب المسند ، وكلامنا إنما هو في الإسناد المعنوي ، أما الإسناد الذي اصطلح عليه النحاة فهو تعليق خبر بمخبر عنه ، أو طلب بمطلوب منه ، فهو منطبق على ما نحن فيه ، وأما غير الطلب فالترجى والتمني كقولك : ( لعل زيدا قائم ) ، ( ليت زيدا قائم ) ، المسند فيه هو قائم ، والكلام فيه كالكلام فيما قبله ، والاستفهام كذلك . وأما نحو : ( أقسمت ) و ( أنادى ) المقدرين مع و ( الله ) و ( يا زيد ) و ( طلقت ) مثلا ، فالإسناد فيها وقع من المتكلم ، ومن شرط الإسناد تقدم المنتسبين ، والطلاق أو القسم أو النداء المسند - مثلا - لم يكن له تحقق قبل نطقك به ، وإنما صح إسناده لتقدم طرفي الإسناد في العقل ، والإسناد الحقيقي لا بد له من خارجي حقيقي يستعقب الإسناد . وفى ذلك ما يشرح صدرك لتخلص الكلام في الإسناد الخبرى ، فطرح التبويب للإسناد الإنشائى ، والذي يحتاج إليه في الإسناد الإنشائى يعلم من أصله وهو الإسناد الخبرى ؛ فلذلك قال المصنف : إن كثيرا من الإسناد الخبرى ، ومن أبوابه يجرى في الإنشاء . فإن قلت : هلا قدم الكلام على المسند والمسند إليه على الإسناد وهما متقدمان ! قلت : طرفا الإسناد من حيث هما طرفاه لا يتصور تقدمهما عليه ، ولا تأخرهما عنه ، فلما كانا معه في زمن واحد كان الإسناد أجدر بالتقديم ؛ لأنه محل الفائدة ، ولأنه مدار الصدق والكذب المتقدمين عليه ، ولأنهما مشتقان عليه من الإسناد . وقولهم : النسبة تستدعى تقدم منتسبيها صحيح باعتبار تقدم ذاتيهما ، لا أنهما يتقدمان من حيث النسبة ، فإن حقيقة الضارب والمضروب لا تتقدم عن الضرب ، ولا تتأخر عنه ، وبهذا يعلم أن نحو قوله : " من قتل قتيلا " ( 1 ) حقيقة ، وأن ما ذكره من لا أحصيه عددا من الأئمة أنه يسمى قتيلا باعتبار مشارفة القتل - لا تحقيق له ، وأن معنى قولهم : اسم الفاعل واسم المفعول حقيقة في الحال إنما يعنون به حال التلبس بالحدث . لا حال النطق فليتأمل والله أعلم . ص : ( لا شك أن قصد المخبر بخبره إلخ ) . ( ش ) : تقدم على شرح كلام المصنف قواعد :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " المغازي " ، ( 7 / 630 ) ، ( ح 4321 ) ، ومسلم ( ح 1751 ) .