تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ولا فرق في ورود ذلك عليهم ، بين أن يكون المخبر به محقق الوقوع ، مثل ( ستطلع الشمس غدا ) ، أو لا ، فليؤول كلامهم على أن مورد التقسيم ما له خارج بالقوة ، أو الفعل ، وقيل : الكلام لا يخلو : إما أن يمكن أن يحصل للمخاطب من غير أن يستفاد من المتكلم ، مثل ( زيد منطلق ) ؛ فإنه يمكن علمه بالمشاهدة ، أو لا يمكن أن يحصل إلا بالاستفادة من المتكلم نحو ( اضرب أو لا تضرب فالأول الخبر ، والثاني الإنشاء ، وهو فاسد ؛ لأن الكلام ليس هو الذي يقال فيه : يمكن حصوله ، أو لا ؛ بل النسبة التي تضمنها الكلام هي المنقسمة لذلك . وأيضا يرد عليه نحو ( أردت القيام ) فإنها لا تعلم إلا من المتكلم فإن قلت يرد على عبارة المصنف أيضا ؛ فإنه ليس له خارج ، قلت : المعنى بالخارج ما كان خارجا عن كلام النفس ، كما ذكره ابن الحاجب وغيره ، ويمكن الجواب بأن المراد الإمكان العقلي ، ونحو أردت القيام يمكن عقلا أن يطلع عليه من غير استفادته من المتكلم ، ويمكن عادة بالقرائن ، وخلق العلم الضروري ، وغير ذلك ؛ بخلاف ( اضرب زيدا ) . والظاهر أن مرادهم إما أن يحصل في الوجود بالكلام ، أو بغيره ، فالأول الإنشاء ، والثاني الخبر ، وقد خرج من تقسيم المصنف حد الإنشاء ، والخبر على رأيه فالإنشاء ما لم يكن لنسبته خارج تطابقه ، والخبر ما لنسبته خارج تطابقه ، أو لا تطابقه . وقد اختلف الناس في حد الخبر ؛ فقيل : لا يحد لعسره ، وقيل : لأنه ضروري ؛ لأن قولنا : ( زيد موجود ) - مثلا - ضروري ؛ وإذا كان الأخص ضروريا فالأعم كذلك ؛ لأن الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة ، وأجيب بأن الحصول غير التصور ، ولنا في هذين الوجهين مباحث ذكرناها في شرح المختصر ، وذهب الأكثرون إلى أنه يحد ؛ فقال القاضي أبو بكر ، والمعتزلة : الخبر الكلام الذي يدخله الصدق والكذب ، فأورد عليه أن يستلزم اجتماعهما في كل خبر ، وخبر الله تعالى لا يكون إلا صادقا ، وأن كل خبر لا يجتمع عليه الصدق والكذب ، وأجاب عنه القاضي بأنه صح دخوله لغة ، وأورد عليه أنه دور ؛ لأن الصدق هو الموافق للخبر ، والكذب نقيضه ، فتعريفه به دور ، وقيل : الذي يدخله التصديق أو التكذيب ، فورد عليه سؤال الدور ، واستعمال أو في الحدود . وجواب الثاني أن الترديد في أقسام الحدود لا في الحد ، وقال السكاكى : إن صاحب هذا الحد ما زاد على أن وسع الدائرة ، قلت : بل زاد ، لأنه سلم عن السؤال الأول ، وقال أبو الحسين البصري : كلام يفيد بنفسه نسبة ،
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 105 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي