تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

[ التجريد ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة ) أمر ( آخر مثله فيها ) أي مماثل لذلك الأمر ذي الصفة في تلك الصفة ( مبالغة ) أي لأجل المبالغة وذلك ( لكمالها ) أي تلك الصفة ( فيه ) أي في ذلك الأمر حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة . . .
شرح
توافقها في الوقوع واشتراكها في الثبوت ، - كذا قيل ، لكن يرد أن يقال لم لم يقل أو يزوج من يشاء ذكرانا وإناثا ؟ أي : يجعل لمن يشاء الذكور والإناث معا فيفيد المباينة ويجرى الكلام على نسق واحد ، وقد يقال : فائدة العدول عن التصريح بمن يشاء في الجملة الثالثة إلى الضمير وتغيير أسلوب الكلام ، الإشارة إلى عدم لزوم المشيئة ورعاية الأصلح ، - أفاده يس نقلا عن السيد وتأمله . [ التجريد ] : ( قوله : وهو أن ينتزع إلخ ) قال في الأطول : هذا لا يشمل بظاهره نحو لقيت من زيد وعمرو أسدا ، ولا نحو لقيت من زيد أسدين أو أسودا ، فالأولى أن يقال : وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أو أكثر أمر آخر أو أكثر مثله فيها انتهى . قال الفنرى : وهذا الانتزاع دائر في العرف يقال في العسكر ألف رجل وهم في أنفسهم ألف ، ويقال في الكتاب عشرة أبواب وهو في نفسه عشرة أبواب ، والمبالغة التي ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء ؛ لأنهم لا يفعلون ذلك إلا للمبالغة ( قوله : آخر ) هو بالرفع نائب فاعل ينتزع وأشار الشارح بتقدير أمر إلى أنه صفة لمحذوف ( قوله : أي لأجل المبالغة ) أي : أن الانتزاع المذكور يرتكب لأجل إفادة المبالغة ، أي : لأجل إفادة أنك بالغت في وصف المنتزع منه بتلك الصفة ( قوله : وذلك ) أي : ما ذكر من المبالغة ( لكمالها إلخ ) فهو علة للعلة ويحتمل أن المراد وذلك أي ما ذكر من الانتزاع لأجل المبالغة لكمالها إلخ ، فهو علّة للمعلل مع علته ، وإنما قدر الشارح ذلك إشارة لدفع ما قد يتوهم من أن فيه متعلق بمبالغة وإنما هو متعلق بكمالها ، ويصح أن يجعل لام لكمالها بمعنى في صلة للمبالغة أي : لأجل المبالغة في كمال تلك الصفة فيه ( قوله : لكمالها فيه ) أي : لادعاء كمال تلك