العكس :
( ومنه ) أي : ومن المعنوي ( العكس ) والتبديل ( وهو أن يقدم جزء من الكلام على جزء ) آخر ( ثم يؤخر ) ذلك المقدم على الجزء المؤخر أولا ، والعبارة الصريحة ما ذكره بعضهم ؛ وهو أن تقدم في الكلام جزءا ثم تعكس فتقدم ما أخرت ، وتؤخر ما قدمت ، وظاهر عبارة المصنف . . .
شرح
من قتل إشفاقا على قطيعة الرحم أي : إنهم مع كونهم أقارب تحاربوا وتقاتلوا ، فزاوج بين الاحتراب وتذكر القربى الواقعين في الشرط والجزاء في ترتب فيضان شئ عليهما ، وأن المترتب على الشرط فيضان الدماء والمترتب على الجزاء فيضان الدموع .
[ العكس ] : ( قوله : والتبديل ) عطف تفسير وإنما كان العكس من المحسنات المعنوية ؛ لأن فيه عكس المعنى وتبديله أولا ، ثم يتبعه وقوع التبديل في اللفظ بخلاف رد العجز على الصدر فإنه إيراد اللفظين أحدهما في أول الكلام والثاني في آخره كما في قوله تعالى :وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ« 1 » فلذا كان من المحسنات اللفظية - كذا ذكر عبد الحكيم .
وحاصله أن الحسن في العكس باعتبار أنه يجعل المعنى الواحد تارة مستحقا لتقديم لفظه ، وتارة مستحقا لتأخيره ، بخلاف رد العجز على الصدر فإن الحسن فيه باعتبار جعل اللفظ صدرا وعجزا من غير تصرف في معناه بالتقديم والتأخير ( قوله : أن يقدم جزء من الكلام ) أراد بالجزء الكلمة دون الحروف فيخرج القلب الآتي نحو :مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم « 2 »لأن فيه تقديم حروف ثم عكسها - ا . ه أطول .
( قوله : والعبارة الصريحة ما ذكره بعضهم ) أي : بخلاف عبارة المصنف ، فإنها محتملة لغير المراد ؛ لأن قوله : ثم يؤخر ذلك المقدم محتمل ؛ لأن يكون المراد ، ثم يؤخر ذلك المقدم على ذلك الجزء المؤخر ، ويحتمل ثم يؤخر ذلك المقدم على غير الجزء المؤخر ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) في الإيضاح ص 344 وهو للقاضي الأرجاني .