أن يقع بين أحد طرفي جملة ، وما أضيف إليه ذلك الطرف ؛ نحو : عادات السادات سادات العادات ) فالعادات أحد طرفي الكلام ، والسادات مضاف إليه ذلك الطرف ، وقد وقع العكس بينهما بأن قدم أولا العادات على السادات ، ثم السادات على العادات .
( ومنها ) أي : من الوجوه ( أن يقع بين متعلقى فعلين في جملتين ؛ نحو :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
« 1 » ) فالحي والميت متعلقان ب
يُخْرِجُ ،
وقد قدم أولا
الْحَيَّ
على
الْمَيِّتِ ،
وثانيا :
الْمَيِّتِ
على
الْحَيَّ
( ومنها ) أي : من الوجوه ( أن يقع بين لفظين في طرفي جملتين ؛ نحو
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
« 2 » ) قدم أولا
هُنَّ
على
هُمْ ،
وثانيا
هُمْ
على
هُنَّ ؛
وهما لفظان . . .
شرح
الآخر ( فقوله : أن يقع بين إلخ ) أي : أن يقع العكس متعلقا بهما ، أي : بالطرف وما أضيف إليه لا أنه يقع بينهما ، وقوله : أحد طرفي الجملة أي ويكون العكس هو الخبر في تلك الجملة ، كما في المثال ؛ ليكون إطلاق الجملة عليها باعتبار الأول ؛ لأن العكس إنما وقع في عادات السادات وهو مفرد ، لكن لما عكس وحملنا عليه عكسه صار المجموع جملة . ( قوله : عادات السادات سادات العادات ) يعنى أن الأمور المعتادة للسادات أي للأكابر والأعيان من الناس أفضل وأشرف من الأمور المعتادة لغيرهم من الناس .
( قوله : بين متعلقى فعلين ) أي : أو ما في معناهما نحو :يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ« 3 » وخروج الحي من الميت كخروج الدجاجة من البيضة ، وخروج الميت من الحي كخروج البيضة من الدجاجة . ( قوله : في طرفي جملتين ) أي :
موجودين في طرفي كل من جملتين ( قوله :لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) هاتان جملتان في كل منهما ضميران أحدهما ضمير الذكور والآخر ضمير الإناث ، ففي الجملة الأولى وجد ما للإناث منهما في الطرف الأول الذي هو المسند إليه ، ووجد ما للذكور
هامش
( 1 ) الروم : 19 .
( 2 ) الممتحنة : 10 .
( 3 ) الأنعام : 95 .