وقع أحدهما في جانب المسند إليه ، والآخر في جانب المسند .
[ الرجوع ] :
( ومنه ) أي : ومن المعنوي ( الرجوع ، وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض ) أي : بنقضه وإبطاله ( لنكتة ؛ . . .
شرح
في الطرف الثاني الذي هو المسند من تلك الجملة ، وعكس ذلك في الجملة الثانية ، فوجد ما للذكر في الطرف الأول منها وما للإناث في الطرف الثاني منها ، فصدق أن العكس وقع بين لفظين كائنين في طرفي جملتين .
( قوله : وقع أحدهما في جانب المسند إليه ) فيه أن هن في لا هن حل لهم وهم في ولا هم يحلون لهن نفس المسند إليه ، إلا أنه واقع في جانبه ، فذلك التعبير يوهم وقوع الشئ في نفسه ، وهو فاسد ، وأجاب بعضهم بأن التعبير بذلك في جانب المسند إليه مشاكلة ، والأحسن أن يقال : إن المراد بالوقوع بالنسبة للمسند إليه التحقق من تحقق العام في الخاص ، أي وهما لفظان تحقق أحدهما في كونه مسندا إليه ووقع الآخر أي :
وذكر الآخر في جانب المسند فتأمل .
[ الرجوع ] : ( قوله : وهو العود ) أي : الرجوع ( قوله : بالنقض ) الباء للمصاحبة أي : أن يرجع المتكلم إلى الكلام السابق مستصحبا في رجوعه إليه نقصه وإبطاله ، ويحتمل أن تكون للتعليل ، أي أن يرجع إليه لأجل نقضه وإبطاله بكلام آخر . ( قوله : لنكتة ) متعلق بالعود أي : أن الرجوع لنقض الكلام السابق إنما يكون من البديع إذا كان ذلك النقض لنكتة ، وأما إذا عاد المتكلم لإبطال الكلام الأول لمجرد كونه غلطا فلا يكون من البديع ، والعود بالنقض لنكتة ، لأمور : لأجل التحير والتوله : أي : الدهش أو لأجل إظهار التحسر والتحزن على ما فات ، فإذا كان الإنسان متولها بحب شئ صار كالمغلوب على عقله ، فربما ظن أن الشئ واقع وليس بواقع ، فإذا أخبر بشئ على خلاف الواقع لكونه مرغوبا له ثم عاد لإبطاله بالإخبار بالحقيقة ، يظهر من ذلك أنه عائد إلى الصدق كرها وفي ضمن ذلك التأسف على فوات ما رغب فيه ، ثم إن العود لإبطال الكلام السابق تارة يكون بلفظ بلى وتارة يكون بلفظ لا وتارة يكون بلفظ استغفر اللّه .