تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
من ظاهر العبارة أن المزاوجة هي أن يجمع بين معنيين في الشرط ومعنيين في الجزاء كما جمع في الشرط بين نهى الناهى ولجاج الهوى ، وفي الجزاء بين إصاختها إلى الواشي ولجاج الهجر ؛ وهو فاسد إذ لا قائل بالمزواجة في مثل قولنا : إذ جاءني زيد فسلم على أجلسته ، وأنعمت عليه ؛ وما ذكرنا هو المأخوذ من كلام السلف .
شرح
ما في ترتب لجاج الهوى على النهى من المبالغة في الحب لاقتضائه إن ذكرها ولو على وجه العيب يزيد حبها ويثيره كما قال : « 1 »أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمنى الّلوّموما في ترتب لزوم الهجران على وشى الواشي من المبالغة في ضعف حبها ، وأنه على شفا إذ يزيله مطلق الوشى فكيف يكون الأمر لو سمعت أو رأت عيبا كما قال :ولا خير في ودّ ضعيف تزيله * هواتف وهم كلّما عرضت جفاوالمبالغتان مما يستحسن في كل من المحب والمحبوب ، فمن شأن العاشق أن يوصف بمثل ما ذكر ومن شأن المعشوق أن يوصف بالعكس تحقيقا لمعنى العشق ، وإلا كان مكافأة ومجازاة في الود فلا يكون من العشق في شئ . ( قوله : من ظاهر العبارة ) أي : لأن ظاهرها أن قوله في الشرط والجزاء ظرف ليزاوج ( قوله : إذ لا قائل إلخ ) أي : لأنه لا بد فيها أن يكون المرتب على المعنيين الواقعين في الشرط والجزاء واحدا وهنا المرتب على المجىء غير المرتب على الإجلاس ( قوله : إذا جاءني إلخ ) أي : فقد جمع هنا بين معنيين في الشرط وهما مجىء زيد وسلامه عليه ومعنيين في الجزاء وهما إجلاسه وإنعامه عليه ومن جملة أمثلتها قول الشاعر :إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها * تذكّرت القربى ففاضت دموعها « 2 »احتربت بمعنى تحاربت والضمير في تحاربت وفي دماؤها وفي دموعها للفرسان في البيت السابق ، والمعنى : إذا تحاربت هذه الفرسان وتقاتلوا فاضت دماؤها التي سكبوها في القتال ، ثم إذا تذكرت ما بينهم من القرابة الجامعة لهم فاضت دموعها على
هامش
( 1 ) لأبى الشيص في الإشارات 314 ، والإيضاح ص 357 . ( 2 ) الإيضاح ص 310 .