( كقوله : إذا ما نهى الناهى ) ومنعني عن حبها ( فلجّ بي الهوى ) لزمني ( أصاخت إلى الواشي ) أي : استمعت إلى النمام الذي يشى حديثه ويزينه ، وصدقته فيما افترى على ( فلجّ بها الهجر ) زاوج بين نهى الناهى ، وإصاختها إلى الواشي الواقعين في الشرط والجزاء في أن رتب عليهما لجاج شئ ، وقد يتوهم . . .
شرح
منهما فإذا بنى معنى على كل منهما فقد ازدوجا أي : اجتمع ذلك الشرط وذلك الجزاء في ذلك المعنى الذي بنى عليهما ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو البحتري ( قوله : إذا ما نهى الناهى ) « 1 » أي : إذا نهاني الناهى عن حبها وزجرنى الزاجر عن التوغل في ودها ( قوله : لزمني ) أي : صار الهوى لازما لي ومن صفاتى وأصل اللجاج كثرة الكلام والخصومة والتزامها وإدامتها معبر به عن مطلق اللزوم الصادق بلزوم الهوى مجازا مرسلا من التعبير باسم المقيد عن المطلق ( قوله : فلج ) عطف على نهى وجواب الشرط أصاخت ، وقوله فلج : بها عطف عليه ( قوله : أصاخت إلى الواشي ) قيل : الصواب رواية ودراية : أصاخ إلى الواشي فلجّ به الهجر بالتذكير ؛ لأن قبلهكأنّ الثّريّا علّقت بجبينه * وفي نحره الشّعرى وفي خدّه البدروفي شرح البيتين أن في قوله : فلج بي الهوى ، وكذا في قوله فلج بها الهجر قلبا ؛ لأن اللجاج من العاشق في العشق لا من العشق في العاشق ومن المعشوق في الهجر لا من الهجر في المعشوق - ا . ه فنرى .
فالمعنى فلججت في الهوى ولجت في الهجر ( قوله : الذي يشى حديثه ) مضارع وشى يشى من الوشى وهو التزيين ، فقوله ويزينه أي : بأن يأتي به على وجه يقبل عطف تفسير والمراد باستماعها لحديث الواشي قبولها له من إطلاق اسم السبب على المسبب ( قوله : فلج بها الهجر ) أي : لزمها ذلك وصار من صفاتها ( قوله : لجاج شئ ) أي : لزوم شئ وإن كان اللازم للشرط هو الهوى ، واللازم للجواب هو الهجر ولا يخفى
هامش
( 1 ) البيت للبحترى ، في ديوانه ص 844 ، والتبيان للطيبي 2 / 400 ويروى ( أصاخ ) بدل ( أصاخت ) .