تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
و
الْخَبِيرُ
يناسب كونه مدركا للأبصار ؛ لأن المدرك للشئ يكون خبيرا عالما . ( ويلحق بها ) أي : بمراعاة النظير أن تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وإن لم يكونا مقصودين هنا ( نحو :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . وَالنَّجْمُ
« 1 » أي : النبات الذي ينجم - أي : يظهر من الأرض لا ساق له - كالبقول ( والشجر ) . . .
شرح
كان أخفى فلا يدرك بالبصر ، ألا ترى للهواء فإنه لما لطف جدّا امتنع إدراكه بالبصر عادة وإن كان ذلك المعنى محالا في حقه تعالى ، إذ اللطيف في حقه بمعنى الرفيق بعباده الرؤوف بهم ، وعبارة الفنرى ( قوله : فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار ) فيه تأمل إذ المناسب له اللطيف المشتق من اللطافة وهو ليس بمراد هنا ، وأما اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة فلا يظهر له مناسبة ، اللهم إلا أن يقال : اللطيف هنا مستعار من مقابل الكثيف لما لا تدركه الأبصار ولا ينطبع منها وهذا القدر يكفى في المناسبة - ا . ه . ( قوله : لأن المدرك للشئ إلخ ) لعل الأظهر في بيان المناسبة عبارة ابن يعقوب ونصها : أما مناسبة الخبير لإدراكه الأبصار فظاهرة ؛ لأن الخبير من له علم بالخفيات ومن جملة الخفيات ، بل الظواهر الأبصار فيدركها - تأمل . ( قوله : غير متناسبين ) أي : في أنفسهما لعدم وجود شئ من أوجه التناسب من تقارن أو علية ، أو نحو ذلك ( قوله : بلفظين ) أي : حالة كون المعنيين المذكورين معبرا عنهما بلفظين ( قوله : وإن لم يكونا مقصودين هنا ) أي : والحال أن مجموع المعنيين المتناسبين لم يقصد في الحالة الراهنة ، وهذا صادق بألا يقصد واحد منهما ، أو يكون أحدهما مقصودا دون الآخر كما في المثال المذكور في المتن . ( قوله : نحوالشَّمْسُ وَالْقَمَرُإلخ ) التمثيل بذلك بالنظر للنجم مع الشمس والقمر ( قوله :بِحُسْبانٍ) أي يجريان في فلكهما بحساب معلوم لا يزيد ولا ينقص ( قوله : كالبقول )
هامش
( 1 ) الرحمن : 5 ، 6 .