تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ما يدل عليه ) أي : على العجز - وهو آخر كلمة من الفقرة ، أو البيت ( إذا عرف الروى ) فقوله : ما يدل فاعل " يجعل " ، وقوله : " إذا عرف " متعلق بقوله : " يدل " ، والروى : الحرف الذي بنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر ، ويجب تكرره في كل منهما ، وقيد بقوله : " إذا عرف الروى " لأن من الإرصاد ما لا يعرف به العجز لعدم معرفة حرف الروى ، كما في قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 1 » . . .
شرح
في المضموم الحرف الأخير الكائن في المضموم إليه هذا ما يشعر به كلام الشارح ، وذكره العلامة سم ، والذي ذكره العلامة ابن يعقوب أن الفقرة في الأصل اسم لعظم الظهر ، ثم استعير لحلى يصاغ على هيئته عظم الظهر ، ثم استعير لكلام لو ضم إليه غيره التزم في المضموم الحرف الأخير الكائن في المضموم إليه ، وعلى هذا فقول الشارح : في الأصل أي : الأصل الثاني ، وإلا فالأصل الأول إحدى فقار الظهر ( قوله : ما يدل عليه ) أي : كلمة تدل على العجز أي : على مادته وصورته ، فالمادة يدل عليها الإرصاد والصورة يدل عليها الروى ، فالمتوقف على معرفة الروى هو الصورة فقط ( قوله : آخر كلمة ) أي : الكلمة الأخيرة من الفقرة إلخ ( قوله : إذا عرف الروى ) أي : من حيث إنه روى لتلك القافية ، فمعرفة صيغة القافية من الكلام السابق لا بد منها أيضا ، فلا يرد أن معرفة الروى وهو النون في الآية لا تدل على أن العجز يختلفون لجواز أن يكون مختلفون ، ولو قال المصنف : إذا عرف الروى مع معرفة صيغة القافية لكان أوضح ( قوله : فاعل يجعل ) أي : نائب فاعل يجعل ، أو على رأى الزمخشري من أن نائب الفاعل عنده يقال له فاعل ( قوله : متعلق بقوله : يدل ) أي أن الإرصاد هو أن يؤتى قبل العجز بما يدل على شخصه أي : إذا وجد ذلك الشرط وهو معرفة الروى وصيغة القافية ، فإن فقد ذلك الشرط لم توجد تلك الدلالة ، وإن كان ذلك يسمى إرصادا ، والحاصل أن الإرصاد لا بد فيه من الدلالة على مادة العجز ، فإن عرف الروى وصيغة القافية وجب أن يدل على صيغته أيضا ، وإن لم يعرف الروى انتفت تلك الدلالة ( قوله : ويجب تكرره ) أي : الروى في كلّ منهما أي : من الأبيات والفقر ( قوله : ما لا يعرف به العجز )
هامش
( 1 ) يونس : 19 .