تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
والمناسبة بالتضاد أن يكون كلّ منهما مقابلا للآخر ، وبهذا القيد يخرج الطباق ، وذلك قد يكون بالجمع بين أمرين ( نحو :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
) « 1 » جمع بين أمرين ( و ) نحو ( قوله ) « 2 » في صفة الإبل : ( كالقسىّ ) جمع : قوس ( المعطفات ) المنحنيات . . .
شرح
من واد واحد لصحبته في إدراكه ، أو لمناسبته في شكل ، أو لترتب بعض على بعض ، أو ما أشبه شيئا من ذلك . ( قوله : والمناسبة بالتضاد إلخ ) هذا يشعر بأن المتضادين متناسبان وهو كذلك من جهة أن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده ( قوله : مقابلا للآخر ) أي : منافيا له ( قوله : وبهذا القيد ) أعنى : قوله : لا بالتضاد يخرج الطباق ؛ لأنه جمع بين أمرين متضادين وقد تقدم أن المراد بالتضاد مطلق التقابل والتنافي في الجمع ، ولما كان في هذا الجمع رعاية الشئ مع نظيره بشبه أو مناسبة سمى مراعاة النظير ( قوله : وذلك ) أي : الجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد قد يكون أي : قد يتحقق بسبب الجمع بين أمرين ( قوله :بِحُسْبانٍ) أي : يجريان في بروجهما بحسبان معلوم المقدار لا يزيدان عليه ولا ينقصان عنه ، فالشمس تقطع الفلك في سنة والقمر يقطعه في شهر فهو أسرع منها سيرا ذلك تقدير العزيز العليم ( قوله : جمع بين أمرين ) أي : وهما الشمس والقمر ولا يخفى تناسبهما من حيث تقارنهما في الخيال لكون كل منهما جسما نورانيّا سماويّا ، ثم إنه لا حاجة لقوله : جمع بين أمرين مع قوله : قد يكون بالجمع بين أمرين فهو تأكيد له ( قوله : ونحو قوله ) أي : البحتري ، ( وقوله : في صفة الإبل ) أي : المهزولة ( قوله : كالقسىّ ) جمع قوس ( وقوله : المعطفات ) أي : المنحنيات ؛ لأنه مأخوذ من عطّف العود بتشديد الطاء وعطفه بتخفيفها حناه ووصف القوس بالتعطيف من باب الوصف الكاشف أو المؤكد ، إذ لا يكون القوس إلا كذلك ، فإن قلت : إن قوسا بزنة فعل ، وفعل يجمع على فعول : كفلس يجمع على فلوس ، فكان مقتضاه أن يقال في جمع قوس قووس لا قسى ، قلت :
هامش
( 1 ) الرحمن : 5 . ( 2 ) البيت للبحترى في وصف الإبل المهازيل .