تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بما يناسب ابتداءه في المعنى نحو :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » ) فإن
اللَّطِيفُ
يناسب كونه غير مدرك بالأبصار ، . . .
شرح
فقد ناسب فيه بين الصحة والقوة والسماع والخبر المأثور والأحاديث والرواية ، وكذا ناسب بين السيل والحيا أي : المطر والبحر وكف تميم مع ما في البيت الثاني من صحة الترتيب في العنعنة ، إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر كما يقع في سند الأحاديث ، فإن السيول أصلها المطر والمطر أصله البحر على ما يقال ، والبحر أصله كف الممدوح على ما ادعاه الشاعر - ا . ه أطول . ( قوله : بما يناسب ابتداءه في المعنى ) أي : لكون ما ختم به الكلام كالعلة لما بدئ به أو العكس أو كالدليل عليه أو نحو ذلك وإنما كان تشابه الأطراف نوعا خاصّا من مراعاة النظير ؛ لأنها الجمع بين متناسبين مطلقا ، سواء كان أحدهما في الختم والآخر في الابتداء كما في تشابه الأطراف أو كانا معا في الابتداء كما تقدم في المثال ، أو في الاختتام ، أو في التوسط ، بخلاف تشابه الأطراف ، فإنه قاصر على الجمع بين متناسبين أحدهما في الابتداء والآخر في الانتهاء . قال الفنرى : ولو قال بدل قوله : بما يناسب ابتداءه بما يناسب ما قبله كان أولى ؛ لأن قوله : لا تدركه الأبصار الذي يناسبه اللطيف ، وإن كان ابتداء الكلام لكونه رأس الآية ، لكن قوله : وهو يدرك الأبصار الذي يناسبه الخبير ليس ابتداء الكلام - انتهى . وأجاب بعضهم بأن المراد بالكلام هنا ما يقصد من التراكيب المفيدة سواء كان جملة واحدة أو أكثر ، والمراد بأوله ما ليس بآخر ، وحينئذ فيصدق على قوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُأنه كلام وعلى قوله :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَأنه أول وعلى قوله :وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُأنه آخر - تأمل . ( قوله : فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار ) أي : باعتبار المتبادر منه وهو الدقة لأخذه من لطف ككرم إذا دق ورق ، ومعلوم أن الشئ كلما لطف ودق
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .