( بل الأسهم ) جمع : سهم ( مبرية ) أي : منحوتة ( بل الأوتار ) جمع : وتر - جمع بين ثلاثة أمور .
( ومنها ) أي : ومن مراعاة النظير : ( ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف ؛ وهو أن يختم الكلام . . .
شرح
أصل قسى قووس بدليل قوس الشيخ ، واستقوس أي : انحنى ورجل متقوس أي : معه قوس قدمت اللام إلى محل عين الكلمة ، فصار قسوو فوقعت الواو متطرفة ، فقلبت ياء فصار قسوى اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء وقلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء ، وأدغمت الياء في الياء فصار قسى بضم فاء الكلمة ، ثم لما استثقل الانتقال من الضمة للكسرة في مثل هذا كسروا فاء الكلمة للخفة فصار قسى بوزن فليع بكسر الفاء ( قوله : بل الأسهم ) أي : بل هي كالأسهم وهذا إضراب عن التشبيه الأول بالقسىّ ( وقوله : بل الأوتار ) أي : بل هي كالأوتار فهي هزيلة جدّا وهذا إضراب عن التشبيه الثاني ، ومحصل معنى البيت : أن الإبل المهازيل في شكلها ورقة أعضائها شابهت تلك القسي ، بل أرق منها وهي الأسهم ، بل أرق منها وهي الأوتار ( قوله : جمع وتر ) أي : وهو الخيط الجامع بين طرفي القوس ( قوله : جمع بين ثلاثة أمور ) وهي القوس والسهم والوتر بينها مناسبة وفي انتقاله تدل ؛ لأن القوس أغلظ من السهم المبرى ، والسهم المذكور أغلظ من الوتر ، والوتر أرقها كلها ، وقد يكون الجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد متحققا بسبب الجمع بين أربعة كقول بعضهم للوزير المهلبي :
أنت أيها الوزير إسماعيلى الوعد ، شعيى التوفيق ، يوسفى العفو ، محمدي الخلق ، فجمع بين الأنبياء الأربعة المرسلين ، وفيه مناسبة ، وقد يكون متحققا بسبب الجمع بين أكثر من أربعة كقول ابن رشيق - بفتح أوله وكسر ثانيه « 1 » :أصحّ وأقوى ما سمعناه في النّدى * من الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السّيول عن الحيا * عن البحر عن كفّ الأمير تميم
هامش
( 1 ) لابن رشيق في شرح عقود الجمان 2 / 76 .