تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
( وإذا شرط هاهنا ) أي : فيما بين المتوافقين ، أو المتوافقات ( أمر شرط ثمة ) أي : فيما بين ضديهما أو أضدادهما ( ضده ) أي : ضد ذلك الأمر ( كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده ) أي : ضد التيسير - وهو التعسير المعبر عنه بقوله :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( مشتركا بين أضدادها ) وهي البخل ، والاستغناء ، والتكذيب ؛ فعلى هذا لا يكون قوله : " ما أحسن الدين " من المقابلة ؛ لأنه اشترط في الدين والدنيا الاجتماع ، ولم يشترط في الكفر والإفلاس ضده .

[ مراعاة النظير ] :

( ومنه ) أي : ومن المعنوي ( مراعاة النظير ، ويسمى : التناسب والتوفيق ) والائتلاف والتلفيق أيضا ( وهي جمع : أمر وما يناسبه ، لا بالتضاد ) . . .
شرح
أن تقيد المعاني المقابلة لها بقيد يضاد القيد الأول ، والمراد بالشرط هنا الاجتماع في أمر لا الشرط المعروف ؛ لأن التيسير والتعسير الممثل بهما لذلك ليسا شرطين وإنما هما أمران اشترك في كلّ منهما أمور متوافقة ( قوله : وإذا شرط إلخ ) أي : وأما إذا لم يشترط أمر في الأول فلا يشترط شئ في الثاني كما في قوله تعالىفَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا« 1 » إلخ ( قوله : أو أضدادهما ) كذا في نسخة وصوابه أضدادها بضمير الجماعة ؛ لأنه راجع لقوله المتوافقات وما قبله أي : ضديهما راجع للمتوافقين ( قوله : ولم يشترط في الكفر والإفلاس ضده ) أي : وهو الافتراق بل اعتبر فيهما الاجتماع أيضا ، والحاصل أن ذلك البيت لا يكون من قبيل المقابلة عند السكاكى إلا لو قيل : وأقبح الكفر والإفلاس إذا تفرقا مع أن المقصود إذا اجتمعا في الشخص - فتأمل . [ مراعاة النظير ] : ( قوله : أي ومن المعنوي ) أي : ومن البديع المعنوي . ( قوله : جمع أمر وما يناسبه ) أي : أن يجمع بين أمرين متناسبين أو أمور متناسبة فاقتصار المصنف على أمرين ؛ لأن ذلك أقل ما يتحقق فيه المناسبة ( قوله : لا بالتضاد ) أي : بل بالتوافق في كون ما جمع
هامش
( 1 ) التوبة : 82 .