أبى قبيلة ( القود ) أي الطويلة الظهر والأعناق ، جمع أقود أي أثرت فينا مزاولة ومسايرة المطايا بالخطأ ومفعول يقول هو قوله ( أمطلع الشّمس تبغى ) أي تطلب ( أن تؤمّ ) ( بنا ، فقلت : كلّا ) ردع للقوم وتنبيه ( ولكن مطلع الجود . وقد ينتقل منه ) أي مما شبب به الكلام ( إلى ما لا يلائمه ويسمى ) ذلك الانتقال ( الاقتضاب )
شرح
بفتح الميم وسكون الهاء ، وحيدان بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة ( قوله : أبى قبيلة ) أي : من اليمن إبلهم أنجب الإبل وهو راجع لمهرة . قال في الأنساب : مهرة قبيلة من قضاعة سميت باسم أبيها مهرة بن حيدان ( قوله : أمطلع الشمس إلخ ) يصح نصبه على أنه مفعول لتؤم أي : أتبغى وتطلب أن تؤم أي : تقصد بنا مطلع الشمس ويصح رفعه على أنه مبتدأ خبره تبغى أي : تطلب أن تؤمه وتقصده بنا أي : معنا وعلى كل حال ، فالجملة في محل نصب مقول القول ومطلع الشمس أي : محل طلوعها أما السماء الرابعة أو المحل المشار له بقوله تعالى : :حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُوهذا هو المراد فإن قلت : ما معنى طلبه قصد مطلع الشمس ، مع أنه إنما يطلب مطلع الشمس بعينه لا قصده ؟ قلت : المراد بقصد مطلع الشمس التوجه والذهاب إليه ، وكثيرا ما يطلق على التوجه والذهاب قصدا لتعلقه به فكأنهم قالوا : أتطلب بهذا المشي أن تتوجه بنا لمطلع الشمس ( قوله : ردع للقوم ) أي : ارتدعوا وانزجروا عما تقولون من طلب التوجه بكم لمطلع الشمس وتنبهوا على أنه لا وجه لقصده ( قوله : ولكن مطلع الجود ) أي : ولكن أطلب التوجه بكم لمطلع الجود وهو عبد اللّه بن طاهر الجواد الكريم ، فقد انتقل من مطلع الشمس إلى الممدوح الذي سماه مطلع الجود مع رعاية المناسبة بينهما من جهة أن كلّا محل لطلوع أمر محمود به النفع فكان فيه حسن التخلص ( قوله :
أي مما شبب به الكلام ) أي : ابتدئ به ( قوله : إلى ما لا يلائمه ) أي : إلى مقصود لا يلائمه بحيث يستأنف الحديث المتعلق بالمقصود من غير ارتباط له واتصال بما تقدمه ( قوله : ويسمى الاقتضاب ) والحق أنه واقع في القرآن كما في قوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى« 1 » فإنه قد انتقل من الكلام على النفقة والمتعة للأمر
هامش
( 1 ) البقرة : 238 .