تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإنما ينبغي أن يتأنق في التخلص لأن السامع يكون مترقبا للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون ؛ فإن كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاطه وأعان على إصغاء ما بعده وإلا فبالعكس فالتخلص الحسن ( كقوله : « 1 » يقول . . .
شرح
أي : وليس المراد به معناه العرفي ؛ لأن التخلص في العرف هو الانتقال إلخ فلو كان مراد المصنف بالتخلص التخلص الاصطلاحي لزم التكرار في كلامه ؛ لأن قوله : مما شبب الكلام به إلى المقصود مع رعاية الملاءمة من جملة مدلوله . ( قوله : وإنما ينبغي أن يتأنق في التخلص ) أي : في الانتقال للمقصود ( قوله : لأن السامع يكون مترقبا إلخ ) أي : أن السامع إذا كان أهلا للاستماع لكونه من العارفين بمحاسن الكلام يكون مترقبا إلخ ( قوله : كيف يكون ) أي : على أي حالة يكون ذلك الانتقال ( قوله : فإن كان حسنا ) أي : فإن كان ذلك الانتقال حسنا ( وقوله : متلائم الطرفين ) أي : متناسب الطرفين أعنى المنتقل منه وهو ما افتتح به الكلام ، والمنتقل إليه وهو المقصود ، وهذا بيان لكونه حسنا ( وقوله : حرك ذلك ) أي الانتقال ( وقوله : من نشاطه ) من : زائدة ( قوله : وأعان على إصغاء ما بعده ) أي : وأعانه ذلك الحسن على إصغائه واستماعه لما بعده وهذا بيان لتحريك نشاطه ( قوله : وإلا فبالعكس ) أي : وإلا يكن الافتتاح حسنا لعدم وجود المناسبة عدوهم السامع الشاعر أنه ليس أهلا لأن يسمع فلا يصغى إليه ولو أتى بما هو حسن بعده ، واعلم أن التخلص قليل في كلام المتقدمين وأكثر انتقالاتهم من قبيل الاقتضاب ، وأما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن والدلالة على براعة المتكلم ، والمراد بالمتقدمين شعراء الجاهلية والمخضرمين ، والمراد بالمتأخرين الشعراء الإسلاميون الذين لم يدركوا الجاهلية قال في الأطول : ثم إن التأنق في التخلص ليس مبنيّا على عدم صحة الاقتضاب وليس دائرا على مذهب المتأخرين كما يكاد يتقرر في الوهم القاصر ، بل مع حسن الاقتضاب إذا عدل عنه إلى التخلص ينبغي أن يتأنق فيه ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو أبو تمام في مدح عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام ، في شرح ديوانه ص 128 برواية ( صحبى ) بدل ( قومي ) .