قال الإمام الواحدي : معنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر فسمى ابتداء كل أمر تشبيبا وإن لم يكن في ذكر الشباب ( من تشبيب ) أي وصف الجمال ( أو غيره ) كالأدب والافتخار والشكلية وغير ذلك ( إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما ) أي ما بين شبب من الكلام وبين المقصود واحترز بهذا عن الاقتضاب وأراد بقوله التخلص معناه اللغوي وإلا فالتخلص في العرف : هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة . . .
شرح
الاصطلاحي لما سيأتي في كلام الشارح ( قوله : قال الإمام الواحدي إلخ ) هذا استدلال على دعوى محذوفة تقديرها وأصل التشبيب ذكر أمور الشباب من أيامه واللهو والغزل ( قوله : واللهو والغزل ) أي : وذكر اللهو وذكر الغزل أي : النساء وأوصافهن ( قوله :
وذلك يكون إلخ ) أي : ذكر أيام الشباب إلخ يكون في ابتداء قصائد الشعر ( وقوله :
فسمى ابتداء كل أمر تشبيبا ) أي على جهة المجاز المرسل ، والحاصل أن التشبيب في الأصل ابتداء القصيدة بذكر أمور الشباب ، ثم نقل لابتداء القصيدة ، بل والكلام في الجملة سواء كان فيه ذكر اللهو والغزل وأيام الشباب أم لا فهو مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد ؛ لأنه استعمل اسم المقيد في المطلق ولهذا النقل عمم المصنف فيما شبب الكلام به حيث قال : سواء كان ما شبب به الكلام تشبيبا أي : ذكرا للجمال أو كان غيره ( قوله : وإن لم يكن في ذكر الشباب ) أي ولا اللهو ولا الغزل ( قوله : من تشبيب ) بيان لما ( وقوله : كالأدب ) أي : الأوصاف الأدبية ( وقوله : إلى المقصود ) متعلق بالتخلص ( وقوله : مع رعاية الملاءمة بينهما ) هو محط الفائدة ( قوله : وغير ذلك ) أي :
كالمدح والهجو والتوسل ( قوله : أي بين ما شبب به الكلام ) أي : ابتدئ به ( قوله :
واحترز بهذا ) أي : بقوله : مع رعاية الملاءمة بينهما ( قوله : عن الاقتضاب ) أي : وهو الخروج والانتقال من شئ إلى شئ آخر من غير مراعاة ملاءمة بينهما فهو ارتجال المطلوب من غير توطئة إليه من المتكلم وتوقع من المخاطب ، ففي الصحاح : الاقتضاب الاقتطاع ، واقتضاب الكلام ارتجاله ( قوله : معناه اللغوي ) وهو مطلق الخروج والانتقال