تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
جمع أشيب وهو حال من الأبرار ثم انتقل من هذا الكلام إلى ما يلائمه فقال ( كل يوم تبدى ) أي تظهر ( صروف الليالي ، خلقا من أبي سعيد غريبا ) ثم كون الاقتضاب مذهب العرب والمخضرمين أي دأبهم وطريقتهم لا ينافي أن يسلكه الإسلاميون ويتبعوهم في ذلك لأن البيتين المذكورين لأبى تمام وهو من الشعراء الإسلامية في الدولة العباسية ، وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على بعضهم حتى اعترض على المصنف بأن أبا تمام لم يدرك الجاهلية فكيف يكون من المخضرمين ؟ ! . ( ومنه ) أي من الاقتضاب ( ما يقرب من التخلص ) في أنه يشوبه شئ من المناسبة ( كقولك . . .
شرح
أن الأبرار يجاورنه على أحسن حال ؛ ولأن الجنة دار الخير والكرامة ( قوله : جمع أشيب ) أي : بمعنى شائب ( قوله : ثم انتقل من هذا الكلام ) أي المفيد لذم الشبب ( قوله : إلى ما لا يلائمه ) أي : إلى مقصود لا يلائمه وهو مدح أبي سعيد بأنه تبدى أي : تظهر الليالي منه خلقا وطبائع غريبة لا يوجد لها نظير من أمثاله ومعلوم أنه لا مناسبة بين ذم الشيب ومدح أبي سعيد ، وقد يقال : لا يتعين كون هذا من الاقتضاب ؛ لأن أول كلامه يذم الشيب ويحتمل أن أبا سعيد كان شائبا فيكون مناسبا لأول الكلام فكأنه قال : ولا بأس بابتلاء أبي سعيد بالشيب الذي لا خير فيه لإبداء صروف الليالي خلقا غريبا منه ، ورد بأن اللفظ لا يشعر بالمناسبة ، إذ ليس في البيت الثاني ذكر الشيب . نعم لو ذكر فيه الشيب بأن قيل مثلا : وأبو سعيد أشيب فلا يبقى فيه خير لأمكن أن يقال ما ذكر ، تأمل ( قوله : صروف الليالي ) أي : حوادثها ( وقوله : خلقا ) أي : طبيعة حسنة ( وقوله : غريبا ) صفة لخلق ( قوله : من الشعراء الإسلامية ) المراد بهم من كان غير مخضرم وكان موجودا زمن الإسلام ولو كافرا كجرير والفرزدق وأبى تمام والسموأل ( قوله : وهذا المعنى ) أي : قوله ثم كون الاقتضاب إلخ ( قوله : فكيف يكون من المخضرمين ) فلا يصح أن يكون من المخضرمين وظاهر كلام المصنف أنه منهم ( قوله : أي من الاقتضاب ) أي : الذي هو الإتيان بالمقصود بلا ربط ومناسبة بينه وبين ما شيب به الكلام ( وقوله : ما يقرب من