تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
هو في اللغة الاقتطاع والارتجال ( وهو ) أي الاقتضاب ( مذهب العرب الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين ) - بالخاء والضاد المعجمتين - أي الذين أدركوا الجاهلية والإسلام مثل لبيد . قال في الأساس : ناقة مخضرمة أي جدع نصف أذنها ومنه المخضرم الذي أدرك الجاهلية والإسلام كأنما قطع نصفه حيث كان في الجاهلية ( كقوله :
لو رأى اللّه أنّ في الشّيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا « 1 » )
شرح
بالمحافظة على الصلاة ولا ملاءمة بينهما ، وكما في قوله تعالىلا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ« 2 » إذ لا مناسبة بينه وبين قوله قبل :أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ« 3 » إلى آخر الآيات ( قوله : لاقتطاع ) أي : لأن في هذا قطعا عن المناسبة ( قوله : الارتجال ) بالجيم أي : الانتقال من غير تهيؤ ( قوله : وهو مذهب العرب الجاهلية ) أي كامرئ القيس ، وزهير بن أبي سلمى ، وطرفة بن العبد ، وعنترة ( قوله : ومن يليهم من المخضرمين ) أي : مثل لبيد ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن زهير ( قوله : أي الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ) أي : الذين مضى بعض عمرهم في الجاهلية ، وبعضهم مضى في الإسلام ( قوله : جدع ) بالدال المهملة أي : قطع نصف أذنها ( قوله : كأنما قطع نصفه ) أي : سمى بذلك ؛ لأنه لما فات جزء من عمره في الجاهلية صار كأنه قطع نصفه أي : ما هو كالنصف من عمره ؛ لأن ما صدف به الجاهلية وكان حاصلا منه فيها ملغى لا عبرة به كالمقطوع ( قوله : كقوله ) أي : قول الشاعر وهو أبو تمام وهو من الشعراء الإسلامية كان موجودا في زمن الدولة العباسية وذمه للشيب جريا على عادة العرب فلا ينافي ما ورد من الأحاديث بمدح ( قوله : لو رأى اللّه ) أي : لو علم اللّه أن في الشيب خيرا ، ( وقوله : جاورته ) الضمير للّه تعالى ، والمراد بالخلد الجنة ، والمراد بالأبرار خيار الناس أي : لأنزل اللّه الأبرار في المنزل الذي خصهم به من الجنة في حال كونهم شيبا ؛ لأن الأليق
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام يذم الشيب . ( 2 ) القيامة : 16 . ( 3 ) القيامة : 3 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 294 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي