تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
( ويسمى ) كون الابتداء مناسبا للمقصود ( براعة الاستهلال ) من برع الرجل إذا فاق أصحابه في العلم أو غيره ( كقوله في التهنئة :
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا « 1 »
شرح
وضوح الإشارة بل ولو كانت خفية فإذا سيق الكلام مثلا لبيان علم من العلوم كالفقه فيشتمل ابتداؤه على ما يشعر به مثل أفعال المكلفين وأحكامها ، وإذا سيق الكلام لمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لاشتمل ابتداؤه على ذي سلم وكاظمه نحو ذلك من محلاته وأراضي بلده ( قوله : ويسمى كون الابتداء ) أي : كون الكلام المبتدأ به مناسبا للمقصود براعة الاستهلال وظاهره أن براعة الاستهلال اسم للكون المذكور والأولى أن يقول : ويسمى الابتداء المناسب للمقصود براعة الاستهلال كما في الأطول وقرر شيخنا العدوي أن براعة الاستهلال تطلق على كل من الأمرين ( قوله : من برع الرجل ) بضم الراء وفتحها فهو من باب ظرف وخضع ( قوله : إذا أفاق أصحابه ) أي : فالبراعة معناها الفوقان ، والاستهلال في الأصل عبارة عن أول ظهور الهلال ، ثم نقل لأول كل شئ ، وفي الأطول : الاستهلال هو أول صوت الصبى حين الولادة وأول المطر ، ثم استعمل لأول كل شئ ، وحينئذ فمعنى قولهم للابتداء المناسب للمقصود براعة استهلال استهلال بارع أي : أول وابتداء فائق لغيره من الابتداءات أي : التي ليست مشعرة بالمقصود ( قوله : في التهنئة ) بالهمزة وهي إيجاد كلام يزيد سرورا بشئ مفروح به . ( قوله : يهنئ الصاحب ) أي : ابن عباد أستاذ الشيخ عبد القاهر ( قوله : بشرى فقد أنجز الإقبال إلخ ) إنما كان هذا من البراعة ؛ لأنه يشعر بأن ثم أمرا مسرورا به وأنه أمر حدث وهو رفيع في نفسه يهنأ به ويبشر من سرّ به ففيه إيماء إلى التهنئة والبشرى التي هي المقصود من القصيدة ( قوله : وكوكب المجد إلخ ) يحتمل أن المراد بالكوكب المولود فإنه كوكب سماء المجد جعل المجد كالسماء فأثبت له كوكبا هو المولود ، ويحتمل أنه أراد بكوكب المجد ما يعرف به طالع المجد أي : أن هذا المولود ظهر به وعلم به طالع
هامش
( 1 ) هو لأبي محمد الخازن يهنئ ابن عباس بمولود لابنته .