تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لما قصد تضمينه ليدخل في معنى الكلام كقول الشاعر في يهودي به داء الثعلب :
أقول لمعشر غلطوا وغضّوا * عن الشيخ الرشيد وأنكروه هو ابن جلا وطلاع الثنايا * متى يضع العمامة تعرفوه
البيت لسحيم بن وثيل وهو أنا ابن جلا على طريقة التكلم . . .
شرح
المضمن عن التضمين ويدخل في حد السرقة إن عرف أنه للغير ، والفرق بين القليل والكثير موكول إلى عرف البلغاء ( قوله : لما قصد تضمينه ) متعلق بالتغيير أي : لا يضر التغيير في الكلام الذي قصد الشاعر تضمينه وإدخاله في كلامه ( قوله : ليدخل إلخ ) أي : لأجل أن ينضم لمعنى الكلام ويناسبه وهذا علّة للتغيير ( قوله : في يهودي ) أي : ذمّا له بكونه أقرع ( قوله : به داء الثعلب ) هو مرض يسقط الشعر من الرأس وهو المسمى بالقراع . ( قوله : « 1 » أقول لمعشر ) أي : لجماعة من اليهود غلطوا في حق ذلك اليهودي حيث ذكروه على وجه التلميح بما يناسب ما كان يفتخر به عليهم ، وإلا فهم لم يغلطوا في تبعيده واحتقاره . ( قوله : وغضوا ) أي : أبصارهم عند رؤيته احتقارا به ( وقوله : عن الشيخ ) يعنى ذلك اليهودي ومراده بالرشيد : الغوى الضالّ على وجه التهكم ( قوله : هو ابن جلا ) هذا مقول القول أي : هو ابن شعر جلا الرأس منه وانكشف ، والمراد بكونه ابنا لذلك الشعر أنه ملازم له ( قوله : وطلاع الثنايا ) بالرفع عطفا على ابن أي : وهو طلاع الثنايا أي : ركاب لصعاب الأمور وهي مشاق داء الثعلب ، ومشاق الذل والهوان ( وقوله : متى يضع العمامة ) أي : من على رأسه تعرفوه أي : تعرفوا داءه وعيبه ولا يغركم افتخاره ( قوله : البيت ) أي الثاني وهو قوله :أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفونى « 2 »لسحيم ومراده الافتخار وأنه ابن رجل جلا أمره واتضح ، وأنه متى يضع العمامة للحرب وتوجه له يعرف قدره في الحرب ونكايته بناء على أن المراد بالعمامة ملبوس
هامش
( 1 ) في الإيضاح ص 394 . ( 2 ) لسحيم بن وثيل في شرح المرشدي 2 / 189 ، والإيضاح ص 364 .