فغيّره إلى طريقة الغيبة ليدخل في المقصود .
( وربما سمّى تضمين البيت فما زاد ) على البيت ( استعانة وتضمين المصراع فما دونه إيداعا ) كأنه أودع شعره شيئا قليلا من شعر الغير ( ورفوا ) كأنه رفا خرق شعره بشئ من شعر الغير .
[ العقد ] :
( وأما العقد فهو أن ينظم نثر ) قرآنا كان أو حديثا أو مثلا أو غير ذلك ( لا على طريق الاقتباس ) يعنى إن كان النثر قرآنا أو حديثا فنظمه إنما يكون عقدا
شرح
الحرب ، أو أنه متى يضع لثامه بالعمامة يعرفوه لشهرته بخلاف الأول فإن مراده التهكم بالمحدث عنه ( قوله : فغيره ) أي : الشاعر الأول إلى طريقة الغيبة ( قوله : ليدخل في المقصود ) أي : لينتظم بمقصوده ويناسبه وهو كون من نسب إليه ما ذكر على وجه التهكم متحدثا عنه لا متحدثا عن نفسه كما في الأصل ( قوله : فما زاد على البيت ) أي : كتضمين بيتين أو ثلاثة ( قوله : استعانة ) أي : لأنه لكثرته كأن الشاعر استعان به وتقوى على تمام المراد بخلاف ما هو دون البيت ورب في كلام المصنف على أصلها وهو التقليل ( قوله : فما دونه ) أي : كنصفه ( قوله : كأنه ) أي : لأنه أي الشاعر ( قوله :
ورفوا ) أي : إصلاحا ؛ لأن رفو الثوب : إصلاح خرقه ، فكأن الشاعر لقلة المصراع وما دونه أصلح به خرق شعره أي : خلله كما يرفأ الثوب بالخيط الذي هو من جنسه .
[ العقد ] : ( قوله : أو غير ذلك ) أي : بأن كان مثلا أو حكمة من الحكم المشهورة ( قوله : لا على طريق الاقتباس ) قد تقدم أن النظم الذي يكون من القرآن والحديث على طريق الاقتباس هو أن ينظم أحدهما ، لا على أنه من القرآن أو من الحديث بلا تغيير كثير ، فإذا نظم أحدهما مع التغيير الكثير خرج عن الاقتباس ودخل في العقد ، وكذلك إذا نظم مع التنبيه على أنه من القرآن أو من الحديث ، كأن يقال : قال اللّه كذا ، وقال النبي كذا ، فإنه يخرج بذلك أيضا عن الاقتباس ويدخل في العقد ، فتحصل أن نظم غير القرآن والحديث عقد بلا قيد ، إذ لا دخل فيه للاقتباس ؛ لأنه إنما يكون في القرآن والحديث ، ونظم القرآن