( وثغرها ، تذكّرت ما بين العذيب وبارق . ويذكرني ) من الإذكار ( من قدّها ومدامعى ، مجرّ عوالينا ومجرى السوابق ) انتصب مجر على أنه مفعول ثان ليذكرنى وفاعله ضمير يعود إلى الوهم وقوله
تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجرّ عوالينا ومجرى السوابق « 1 »
مطلع قصيدة لأبى الطيب والعذيب وبارق موضعان وما بين ظرف للتذكر أو للمجر والمجرى اتساعا في تقديم الظرف . . .
شرح
المراد إذا تخيلت لماها وثغرها ( قوله : وثغرها ) أراد به أسنانها ( وقوله : تذكرت ) جواب إذا ( وقوله : ما بين العذيب وبارق ) لفّ ونشر مرتب ، إذ مراده بالعذيب شفتها وبالبارق أسنانها وبما بينهما ما يضئ من ريقها ( قوله : من الإذكار ) بقطع الهمزة وسكون الذال المعجمة الذي فعله رباعي وهو أذكر لا ثلاثي وهو ذكر وقوله من الإذكار أي : لا من الادّكار الذي هو الاتّعاظ ( قوله : من قدّها ) متعلق بيذكرنى ومن للابتداء أي : من تبختر قدها وتمايله ( وقوله : ومدامعى ) أي : ومن جريان مدامعى بدليل ما يأتي في الشرح ( وقوله : مجرّ عوالينا ) أي : جر رماحنا العالية راجع لتبختر قدها أي :
تمايله ( وقوله : ومجرى السوابق ) أي : وجرى الخيل السوابق راجع لجريان مدامعه ، والمعنى أن الوهم يذكره من تبختر قدها جر الرماح وتمايلها للمشابهة بينهما ويذكره من جريان مدامعه جريان الخيل السوابق للمشابهة بينهما ( قوله : على أنه مفعول ثان ليذكرنى ) أي :
ومفعوله الأول ياء المتكلم .
( قوله : مطلع القصيدة ) أي : أولها فالشاعر الثاني أخذ الشطر الأول وجعله شطرا ثانيا وأخذ الشطر الثاني وجعله شطرا ثانيا ( قوله : والعذيب وبارق موضعان ) هذا شروع في بيان مراد أبى الطيب ، ثم بين مراد المضمن بعد ذلك ( وقوله : موضعان ) هذا معناهما القريب المشهور ، وسيأتي معناهما البعيد ( قوله : ظرف للتذكر ) أي : وعلى هذا فما زائدة ومجرور ما عطف عليه مفعول التذكر ( وقوله : أو للمجر ) أي : والمجر وما عطف عليه مفعول للتذكر ، وما زائدة ( وقوله : أو ما بين مفعول ) أي : على أن ما موصولة وبين
هامش
( 1 ) البيت لأبى الطيب المتنبي ، في الإشارات ص 318 .