تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والفخر إنما أوله نطفة وآخره جيفة ) .

[ الحل ] :

( وأما الحل فهو أن ينثر نظم ) وإنما يكون مقبولا إذا كان سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك النظم ، وأن يكون حسن الموقع غير قلق . . .
شرح
أنلنى بالذي استقرضت خطا * وأشهد معشرا قد شاهدوه فإنّ اللّه خلّاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه يقول إذا تداينتم بدين * إلى أجل مسمّى فاكتبوه « 1 »فقد نبه على أنه من القرآن بقوله يقول ، ومثال عقد الحديث مع التغيير الكثير والتنبيه ، إذ لا منافاة بينهما فصح جمعهما في مثال واحد قول الإمام الشافعي - رضى اللّه عنه - :عمدة الخير عندنا كلمات * أربع قالهنّ خير البريّة اتّق الشّبهات وازهد ودع ما * ليس يعنيك واعملنّ بنيّة « 2 »فقد عقد قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات فمن تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه « 3 » " ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " ازهد في الدنيا يحبّك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس « 4 » " ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه « 5 » " ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى « 6 » " ، ولا يخفى ما يقابل كل حديث من الكلمات الشعرية على هذا الترتيب كما لا يخفى ما في العقد المذكور من التغيير الكثير ( قوله : والفخر ) مفعول معه أي : أي شئ ثبت لابن آدم مع الفخر ؟ ( وقوله : أوله ) أي : أصله ، ( وقوله : وآخره جيفة ) أي : حاله الأخيرة ، حال جيفة فمن أين يأتيه الافتخار ؟ [ الحل ] : ( قوله : فهو أن ينثر نظم ) أي : أن يجعل النظم نثرا ( قوله : وإنما يكون مقبولا إلخ )
هامش
( 1 ) في شرح المرشدي لعقود الجمان ( 2 / 191 ) ، والإيضاح ص 364 . ( 2 ) شرح المرشدي 2 / 191 ، وفي الإيضاح ، وهما من قول أبي الحسن طاهر بن معوذ والإشبيلي وليسا للإمام الشافعي على ما زعم بعضهم . ( 3 ) أخرجه البخاري في الإيمان ( 52 ) بنحوه ، ومسلم في المساقاة ( 1599 ) بنحوه كذلك . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد ( 4102 ) بلفظ " يحبوك " بدل " يحبك الناس " . ( 5 ) أخرجه الترمذي في الزهد ( 2317 ) وقال : هذا حديث غريب . ( 6 ) أخرجه البخاري في بدء الوحي ( 1 ) ، ومسلم في الإمارة ( 1907 ) بلفظ " النية " بدل " النيات " .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 275 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي