تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وفيه تنديم وتخطئة لهم وتضمين المصراع بدون التنبيه لشهرته كقول الشاعر :
قد قلت لما أطلعت وجناته * حول الشّقيق الغضّ روضة آس أعذاره الساري العجول ترفّقا * ما في وقوفك ساعة من باس
شرح
مقدم عليه ، وأشار الشارح بقوله أي : كاملا إلى أن أي : في البيت استفاهمية أريد به التعظيم والكمال كما تقول عندي غلام وأي : غلام أي : هو أكمل الغلمان وإن المراد بأي فتى نفسه لا على التعميم . هذا ، ويصح تعلق قوله ليوم كريهة بما يفيده أي من الكمال أي : أضاعونى وأنا أكمل الفتيان في وقت الكريهة وفي وقت الحاجة لسداد الثغر ، إذ لا يوجد من الفتيان من هو مثلي في تلك الشدائد ، وعلى هذا يكون زمان الإضاعة غير زمان الكريهة وسداد الثغر بخلافه على الاحتمال الأول ( قوله : وفيه تنديم وتخطئة ) أي : وفي الكلام تنديم للمضيعين وتخطئة لهم من حيث إنهم أضاعوا وباعوا من لا غنى عنه لكونه كاملا في الفتوة ( قوله : وتضمين إلخ ) هذا استئناف كلام وهو مبتدأ ، ( وقوله : كقول الشاعر ) خبر ( قوله : « 1 » لما أطلعت ) أي : أبدت وأظهرت ( وقوله : وجناته ) فاعل أطلعت ، والوجنات : جمع وجنة وهي : ما ارتفع من الخدين ( قوله : حول الشقيق ) أي : حول الخد المشبه للشقيق وهو في الأصل ورد أحمر استعاره الشاعر للخد الأحمر ( قوله : الغض ) أي : الطرىّ اللين ( قوله : روضة آس ) مفعول أطلعت ، والروضة منبت الأشجار والآس الريحان أي : لما أظهرت وجناته شيئا أخضر كالآس والمراد به شعر العذار ؛ لأن الشعر في حال نباته يميل للخضرة ( قوله : أعذاره ) الهمزة للنداء والعذار هو ما يوجد من الشعر على الخد ، والساري في الأصل : الماشي بالليل وهو بالنصب صفة لعذار إلا أنه سكنه للضرورة ، وإنما نادى عذار ؛ لأنه هو المشغوف به فاستغنى بندائه عن نداء صاحبه ؛ لأنه هو الآخذ بزمام قلب المنادى ، ووصفه بأنه الساري ؛ لأنه مشتمل على سواد كسواد الليل فكأنه سار بالليل وبالعجول ؛ لأن فيه تظهر عجلة المسرع ( قوله : ترفقا ) أمر من ترفق وأصله ترفقن مؤكد بالنون الخفيفة قلبت ألفا لوقوعها في
هامش
( 1 ) البيتان لأبى خاكان أبى العباس أحمد بن إبراهيم في الإيضاح ص 363 ، وفي شرح عقود الجمان 2 / 188 .