( كقول ابن الرومي :
لئن أخطأت في مدحك * ما أخطأت في منعى
لقد أنزلت حاجاتى * بواد غير ذي زرع
هذا مقتبس من قوله تعالى
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 1 » لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقلها ابن الرومي إلى جناب لا خير فيه ولا نفع . . .
شرح
أريد به في الأصل ، وقوله : فصبر جميل على معناه ، وكذا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وشاهت الوجوه أريد به قبح الوجوه وتغيرها كما أريد به في الأصل ، وكذا حفّت الجنة بالمكاره ، فإن المفهوم في الأصل والفرع واحد وإن كان المراد بمصدوق الفرع خلاف الأصل ؛ لأن الاختلاف في المصدوق لا عبرة به .
( قوله : كقول ابن الرومي ) أي : من بحر الهزج وهو مفاعيلن مفاعيلن أربع مرات ( قوله « 2 » لئن أخطأت إلخ ) أي : واللّه إن كنت أخطأت في مدحك لكونك لا تستحق المدح ما أخطأت في منعى لكونى أستحق المنع لأنى مدحت من لا يستحق المدح وقبل البيتين :ألا قل للّذى لم يه * ده اللّه إلى نفع
لساني فيك محتاج * إلى التخليع والقطع
وأنيابى وأضراسى * إلى التّكسير والقلع( قوله : واد لا ماء فيه ولا نبات ) أي : وهو أرض مكة المشرفة ( قوله : وقد نقله ابن الرومي ) أي : على وجه المجاز المرسل أو الاستعارة . قال اليعقوبي : لا يقال وجهك الجنة حفّت بالمكاره نقل إلى جنة هي الوجه ، وإلى حفوف بالمكاره التي هي مشاق الرقيب ، والأصل الجنة الحقيقية والمكاره التي هي التكاليف ، فكيف يعد مما لم ينقل ؛ لأنا نقول لا تجوز هنا ؛ لأن الوجه شبه بالجنة والمكاره أريد بها مصدوقها ؛ لأنه أريد بها مشاق
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 .
( 2 ) لابن الرومي في الإشارات ص 136 والإيضاح ( ص 361 ) .