تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لا على أنه منه ) أي لا على طريقة أن ذلك الشئ من القرآن أو الحديث يعنى على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام : قال اللّه تعالى كذا وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذا ونحو ذلك فإنه لا يكون اقتباسا ومثل للاقتباس بأربعة أمثلة ؛ لأنه إما من القرآن أو الحديث وكل منهما إما في النثر أو في النظم فالأول ( كقول الحريري فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب و ) الثاني مثل ( قول الآخر . . .
شرح
( قوله : لا على أنه منه ) أي : بشرط أن يكون المأتى به على أنه من كلام المضمن بكسر الميم ، لا على أنه من القرآن أو الحديث ( فقوله : شيئا من القرآن إلخ ) أي : كلاما يشبه القرآن أو الحديث فليس المضمن نفس القرآن أو الحديث لما سيأتي أنه يجوز في اللفظ المقتبس تغيير بعضه ويجوز نقله عن معناه الوارد فيه فلو كان المضمن هو القرآن حقيقة كان نقله عن معناه كفرا وكذلك تغييره . ا ه سيرامى . ( قوله : يعنى إلخ ) أتى بالعناية إشارة إلى أن النفي ليس منصبا على المقيد وهو الوجه والطريقة ، بل على القيد وهو كونه من القرآن أو الحديث ، ففسر الشارح المتن أولا على ظاهره ، ثم أشار لبيان المراد منه ( قوله : كما يقال إلخ ) مثال للمنفى أي : الإتيان بشئ من القرآن أو الحديث على وجه فيه إشعار بأنه منه ( قوله : ونحو ذلك ) مثل وفي الحديث أو وفي التنزيل كذا ( قوله : فإنه لا يكون اقتباسا ) أي : لأن هذا ليس من التضمين في شئ لسهولة التناول فلا يفتقر إلى نسج الكلام نسجا يظهر منه أنه شئ آخر فيعد مما يستحسن فيلحق بالبديع ( قوله : فالأول ) أي : وهو الاقتباس من القرآن في النثر ( قوله : فلم يكن إلا كلمح البصر إلخ ) أي : لم يكن من الزمان إلا كلمح البصر أي : لم يكن من الزمان إلا مثل ما ذكر في القلّة واليسارة ، فأنشد فيه أبو زيد السروجى وأغرب أي : أتى بشئ غريب بديع ، وهذا كناية عن سرعة الإسناد الغريب وحتى في قوله : حتى أنشد بمعنى الفاء ، فقد اقتبس الحريري هذا من قوله تعالى :وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ« 1 » وظاهر أنه أتى به لا على أنه من القرآن ( قوله : والثاني )
هامش
( 1 ) النحل : 77 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 261 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي