تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
سيّئ الخلق فداره ) من المداراة وهي الملاطفة والمخاتلة وضمير المفعول للرقيب ( قلت : دعني وجهك الجنة حفّت بالمكاره ) اقتباسا من قوله عليه السّلام ( حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات « 1 » ) أي أحيطت يعنى لا بد لطالب جنة وجهك من تحمل مكاره الرقيب كما أنه لا بد لطالب الجنة من مشاق التكاليف . ( وهو ) أي الاقتباس ( ضربان ) أحدهما ( ما لم ينقل في المقتبس عن معناه الأصلي كما تقدم ) من الأمثلة ( و ) الثاني ( خلافه ) أي ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي . . .
شرح
عنك ( وقوله : سيّئ الخلق ) أي : قبيح الطبع غليظه ( والمخاتلة ) بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق أي : المخادعة وفي بعض النسخ والمحايلة بالحاء المهملة والياء التحتية وهي المخادعة أيضا والتحيل ( قوله : وضمير المفعول ) أي : وهو الهاء في داره ( قوله : دعني ) أي : اتركنى من الأمر بمداراة الرقيب وملاطفته ( قوله : وجهك ) مبتدأ خبره الجنة ، وما بعدها حال منها بإضمار قد والمعنى على التشبيه ( قوله : أي أحيطت ) أي : كل منهما بما ذكر فلا يتوصل لكل منهما إلا بارتكاب ذلك ، بمعنى أنه لا يوصل للجنة حتى يرتكب مشاق المجاهدة والتكاليف والنار تجلب إليها الشهوات فصارت لكونها توصل إليها بسبب حملها على المعصية كالشىء المحيط بغيره فلا يوصل إليه إلا منه ( قوله : لطالب جنة وجهك ) من إضافة المشبه به للمشبه ( قوله : من تحمل مكاره الرقيب ) ولا ينفع فيه مداراته ولا ملاطفته ( قوله : وهو ضربان ) أي : الاقتباس من حيث هو ضربان ( قوله : ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي ) أي : بل أريد به في كلام المقتبس بكسر الباء معناه الأصلي المفهوم منه بعينه ( قوله : عن معناه الأصلي ) المراد به المفهوم منه وإن كان الماصدق مختلفا فما صدقه في القرآن والحديث غيره في هذا الكلام الواقع من هذا الشاعر مثلا والمفهوم واحد ، فحينئذ يكون الاستعمال حقيقة ؛ لأنه مستعمل في مفهومه وإن اختلف الماصدق بخلاف ما إذا نقل فإنه يكون مجازا ( قوله : كما تقدم من الأمثلة ) أي : فإن قوله : كلمح البصر أو هو أقرب أريد به ذلك المقدار من الزمان كما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 5 / 683 ) .