تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إن كنت أزمعت ) أي عزمت ( على هجرنا ، من غير ما جرم فصبر جميل وإن تبدّلت بنا غيرنا ، فحسبنا اللّه ونعم الوكيل . و ) الثالث مثل ( قول الحريري : قلنا : شاهت الوجوه ) أي قبحت وهو لفظ الحديث على ما روى أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفّا من الحصباء فرمى به وجوه المشركين وقال " شاهت الوجوه " « 1 » ( قبح ) على المبنى للمفعول أي لعن من قبحه اللّه بالفتح أي أبعده عن الخير ( اللكع ) أي اللئيم ( ومن يرجوه و ) الرابع مثل ( قول ابن عباد : قال ) أي الحبيب ( لي إن رقيبى ، . . .
شرح
أي : وهو الاقتباس من القرآن في النظم ( قوله : إن كنت أزمعت ) بكسر التاء خطابا لمؤنث كما هو الرواية ( قوله : أي : عزمت ) أشار إلى أن الإزماع هو العزم ، يقال أزمع على الشئ : عزم عليه ( قوله : من غير ما جرم ) ما زائدة أي : من غير جرم أي : من غير ذنب صدر منا ( قوله :فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) أي : فأمرنا معك صبر جميل اقتبس هذا من قوله تعالى حكاية عن يعقوب :بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ« 2 » وهو الذي لا شكوى فيه ( قوله : وإن تبدلت بنا غيرنا ) أي : وإن اتخذت غيرنا بدلا منّا في الصحبة ( قوله : فحسبنا اللّه ) أي : فيكفينا اللّه في الإعانة على هذه الشدة التي هي قطعك حبل وصالنا ( قوله : ونعم الوكيل ) أي : المفوض إليه في الشدائد اقتبس هذا من قوله تعالى :وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ« 3 » ( قوله : والثالث ) أي : وهو الاقتباس من الحديث في النثر ( قوله : وهو ) أي : شاهت الوجوه لفظ الحديث ( قوله : وقال : شاهت الوجوه ) أي : قبحت وتغيرت بانكسارها وانهزامها وعودها بالخيبة فلما فعل ذلك انهزم المشركون ( قوله : وقبح ) بضم القاف وكسر الباء مخففة على وزن ضرب ( قوله : أي لعن ) بمعنى أبعد عن الخير ( قوله : من قبحه اللّه بالفتح ) أي : بفتح القاف والباء مع تخفيفها وبابه نفع ينفع ( قوله : والرابع ) أي : وهو اقتباس الحديث في النظم ( قوله : « 4 » إن رقيبى ) الرقيب : الحافظ والحارس ( قوله : فداره ) أي : لئلا يمنعني
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الجهاد والسير ( 1777 ) . ( 2 ) يوسف : 18 . ( 3 ) آل عمران : 173 - 174 . ( 4 ) لابن عباد في شرح عقود الجمان للمرشدى 2 / 185 .