بحيث لا يعرف كونه مأخوذا من الأول إلا بعد مزيد تأمل ( كان أقرب إلى القبول ) لكونه أبعد عن الاتباع وأدخل في الابتداع ( هذا ) أي الذي ذكر في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما وأخذ الثاني منه وكونه مقبولا أو مردودا وتسمية كل بالأسامى المذكورة ( كله ) إنما يكون ( إذا علم أن الثاني أخذ من الأول ) بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه وإلا فلا يحكم بشئ من ذلك ( لجواز أن يكون الاتفاق ) في اللفظ والمعنى جميعا أو في المعنى وحده ( من نوادر الخواطر أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ ) . . .
شرح
الكلام المأخوذ من غيره أشد خفاء من مأخوذ آخر ( قوله : بحيث لا يعرف إلخ ) أي وذلك بأن يكسب من التصرف وإدخال اللطائف ما أوجب كونه لا يعرف مما أخذ منه وأن أصله ذلك المأخوذ منه إلا بعد مزيد تأمل وإمعان نظر ( قوله : مزيد تأمل ) أي : وأما أصل التأمل فلا بد منه في غير الظاهر ( قوله : كان أقرب إلى القبول ) أي : مما ليس كذلك ( قوله : لكونه أبعد ) أي : لكونه صار بتلك الخصوصيات واللطائف المزيدة فيه أبعد ( قوله :
أي الذي ذكر ) أي : فإفراد هذا بتأويل المشار إليه بما ذكر فلا منافاة بينه وبين التأكيد بقوله كله ( قوله : من ادعاء سبق أحدهما ) أي : للآخر ( وقوله : وأخذ ) أي : وادعاء أخذ الثاني من الأول ( قوله : بأن يعلم ) بيان لسبب علم أن الثاني أخذ من الأول ( قوله : وإلا فلا يحكم ) أي : وإن لم يعلم أخذ الثاني من الأول بأن علم العدم أو جهل الحال بشئ من ذلك أي : من سبق أحدهما واتباع الآخر ولا بما يترتب على ذلك من القبول أو الرد ، وأشار الشارح بقوله وإلا فلا يحكم بشئ إلى أن قول المصنف لجواز إلخ : علة لمحذوف ( قوله : لجواز أن يكون الاتفاق ) أي : اتفاق القائل الأول والقائل الثاني ( قوله : أو في المعنى وحده ) أي : كلّا أو بعضا ( قوله : أي مجيئه ) الضمير للخاطر المفهوم من الخواطر أي : مجىء الخاطر على سبيل الاتفاق ( وقوله : من غير قصد إلى الأخذ ) تفسير لما قبله ، والمراد من غير قصد من القائل الثاني للأخذ من القائل الأول ، يعنى أنه يجوز أن يكون اتفاق القائلين بسبب ورود خاطر هو ذلك اللفظ وذلك المعنى على قلب الثاني