تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأن أحدهما فيه أكمل من الآخر وأن الثاني زاد على الأول أو نقص عنه ( وهو ) أي ما لا يشترك الناس في معرفته من وجه الدلالة على الغرض ( ضربان ) أحدهما ( خاصّىّ في نفسه غريب ) لا ينال إلا بفكر ( و ) الآخر ( عامّىّ تصرف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما مرّ ) في باب التشبيه والاستعارة من تقسيمهما إلى الغريب الخاصي والمبتذل العامّىّ الباقي على ابتذاله والمتصرف فيه بما يخرجه إلى الغرابة .
شرح
تفسير والمعنى جاز أن يدعى سبق أحد الآتيين به أي : غلبته الآخر فيه وزيادته عليه فيه ونقص الآخر عنه وإلى الثاني يشير صنيع الشارح ؛ لأن قوله : بأن يحكم إلخ يشير إلى أنه ليس المراد بالسبق مجرد التقدم في الزمن ، بل السبق لعلو المرتبة والكمال ( قوله : وأن أحدهما فيه أكمل إلخ ) تفسير للتفاضل ( قوله : خاصّىّ ) أي : منسوب للخاصّة أي : هذا المفهوم لا يطّلع عليه إلا الخاصّة وهم البلغاء ( قوله : غريب ) تفسير لقوله خاصي لقوله في بحث الاستعارة : أو خاصية وهي الغريبة ؛ لأن من لوازم كونه غريبا أن يكون خاصيّا لا يعرفه إلا الخاصة ( قوله : لا ينال إلا بفكر ) تفسير لغريب أي : لا يدركه إلا الأذكياء كتشبيه الشمس بالمرآة في كفّ الأشلّ ، وكالتجوز بإطلاق الاحتباء على ضم العنان الذي في فم الفرس لقربوسه ( قوله : والآخر عامّىّ ) أي : يعرفه عامّة الناس ( قوله : الباقي على ابتذاله ) هذا زائد على ما هنا ( قوله : والمتصرف فيه بما يخرجه إلخ ) أي : كما في تشبيه الوجه البهى بالشمس في قوله :لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * إلا بوجه ليس فيه حياء « 1 »فإن تشبيه الوجه البهى بالشمس مبتذل عامي ، لكن أضاف لذلك كون عدم الحياء من الشمس هو الذي أوجب لها ادعاء المقابلة لهذا الوجه ، فخرج بذلك عن الابتذال ، وكما في التجوز في إطلاق السيلان على سير الإبل في قوله :وسالت بأعناق المطىّ الأباطح
هامش
( 1 ) للمتنبى في ديوانه ( 1 / 174 ) ، من قصيدة مطلعها :أمن ازديارك في الدّجى الرقباء * إذ حيث كنت من الظّلام ضياء