تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فمن أوصاف الأسخياء ( فإن اشترك الناس في معرفته ) أي في معرفة وجه الدلالة ( لاستقراره فيهما ) أي في العقول والعادات ( كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر فهو كالأول ) أي فالاتفاق في هذا النوع من وجه الدلالة كالاتفاق في الغرض العام في أنه لا يعد سرقة ولا أخذا . ( وإلا ) أي وإن لم يشترك الناس في معرفته ( جاز أن يدعى فيه ) أي في هذا النوع من وجه الدلالة ( السبق والزيادة ) بأن يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل
شرح
( قوله : فمن أوصاف الأسخياء ) لأن عبوسه في تلك الحالة دليل على كرمه ؛ لأنه يحصل له غمّ على عدم كثرة ما بيده ليكرم منه العفاة ( قوله : فإن اشترك إلخ ) هذا دليل جواب الشرط في قوله : وإن كان في وجه الدلالة ، وجواب الشرط محذوف تقديره ففيه تفصيل فإن اشترك إلخ ( قوله : لاستقراره فيهما أي : في العقول والعادات ) أي : بحيث صار متداولا بين الخاصة والعامة ( قوله : كتشبيه الشجاع بالأسد ) أي : في الشجاعة ، وكتشبيه البليد بالحمار في البلادة ، وتشبيه الوجه الجميل بالقمر في الإضاءة ، والمراد بالتشبيه : الكلام الدالّ عليه ليكون لفظا - كما مر . ( قوله : من وجه الدلالة ) بيان لهذا النوع أي : الذي هو الاتفاق في وجه الدلالة على الغرض . ( قوله : أي وإن لم يشترك الناس في معرفته ) أي معرفة طريق الدلالة على الغرض بأن كان لا يصل إليه كل أحد لكونه مما لا ينال إلا بفكر بأن كان مجازا مخصوصا أو كناية أو تشبيها على وجه لطيف ( قوله : جاز ) أي : صح أن يدعى فيه إلخ بخلاف ما تقدم فإنه لا يصح أن يدعى فيه ذلك فهذه الحالة هي التي يمكن فيها تحقيق السرقة ، لكن لا يتعين فيها السرقة ولذا فصلها كما يأتي ( قوله : من وجه الدلالة ) أي : الذي هو الاتفاق في وجه الدلالة على الغرض ( قوله : السبق والزيادة ) يحتمل أن المراد بالسبق التقدم أي : جاز أن يدعى أن أحدهما أقدم والآخر أخذه من ذلك الأقدم ، وجاز أن يدعى زيادة أحدهما على الآخر فيه ، وأن أحدهما فيه أكمل من الآخر ، وعلى هذا فالعطف مغاير ، ويحتمل أن المراد بالسبق الغلبة ، وعليه ؛ فعطف الزيادة على السبق عطف
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 226 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي