بل يجرى في القبيلين ، فلذلك أورد مثالين ( نحو ) قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » وقوله : مها الوحش ) جمع مهاة وهي البقرة الوحشية ( إلا أنّ هاتا ) أي هذه النساء ( أوانس . . . قنا الخطّ إلا أنّ تلك ) القنا ( ذوابل ) . . .
شرح
أن الشعر لوزنه أنسب باسم الموازنة ( قوله : بل يجرى ) أي : اسم المماثلة وقوله في القبيلين أي : النثر والنظم ( قوله :وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ) « 2 » هذه قرينة ، وقوله وهديناهما الصراط المستقيم : قرينة ثانية مقابلة لما قبلها وفي كل من القرينتين أربع كلمات غير الفاصلة ، والتوافق بينهما في ثلاثة من الأربعة وهي : الفعل وفاعله ومفعولاه ، ولا تخالف إلا في الفعل فهذا مثال لما تساوى فيه الجل في الوزن ولم يوجد هنا تساو في التقفية ، ومثال التساوي في الكل في النثر قوله تعالى :وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ« 3 » كما تقدم .
( قوله : وقوله ) أي : قول الشاعر وهو أبو تمام في مدح نسوة ( قوله : « 4 » مها الوحش ) أي : هن كمها الوحش في سعة الأعين وسوادها وأهدابها ، والمها بضم الميم كما في معاهد التنصيص ، وبفتحها كما في سم .
( قوله : إلا أن هاتا ) فيه أن هاتا للمفردة المؤنثة ، والنساء ليس مفردا ، وأجيب بأنه مفرد حكما ( قوله : أوانس ) أي : يأنس بهن العاشق بخلاف مها الوحش فإنها نوافر ( قوله : قنا الخط ) أي : هن كقنا الخط في طول القد واستقامته ، والقنا : جمع قناة وهي الرمح ، والخط بفتح الخاء موضع باليمامة تصنع فيه الرماح وتنسب إليه الرماح المستقيمة .
( قوله : ذوابل ) جمع ذابل من الذبول وهو ضد النعومة والنضارة يقال : قنا ذابل أي : رقيق الصق القشر - قاله في الأطول .
هامش
( 1 ) الصافات : 118 ، 117 .
( 2 ) فصلت : 117 .
( 3 ) الغاشية 16 ، 15 .
( 4 ) شرح عقود الجمان للمرشدى 2 / 160 .