وقد كثر ذلك في الشعر الفارسي وأكثر مدائح أبى الفرج الرومي من شعراء العجم على المماثلة وقد اقتفى الأنورى أثره في ذلك .
[ القلب ] :
( ومنه ) أي ومن اللفظي ( القلب ) وهو أن يكون الكلام بحيث لو عكسته وبدأت بحرفه الأخير إلى الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ويجرى في النثر والنظم ( كقوله :
مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم ) « 1 »
في مجموع البيت وقد يكون ذلك في المصراع كقوله :
أرانا الإله هلالا أنارا
شرح
( قوله : وقد كثر ذلك ) أي : تساوى جميع ما في إحدى القرينتين لجميع ما في الأخرى في الوزن ( قوله : على المماثلة ) أي : مشتملة على المماثلة في الجميع ( قوله :
الأنورى ) بفتح الهمزة وسكون النون من شعراء الفرس .
[ القلب ] : ( قوله : بحيث لو عكسته ) أي : عكست قراءته الأولى بأن بدأت بحرفه الأخير ، ثم بما يليه ، ثم بما يلي ما يليه ، وهكذا إلى أن وصلت إلى الحرف الأول ( قوله : كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ) أي : كان الحاصل هو الكلام الأول بعينه ولا يضر في القلب المذكور تبديل بعض الحركات والسكنات ، ولا تخفيف ما شدد أولا ، ولا تشديد ما خفف أولا ، ولا قصر ممدود ، ولا مد مقصور ، ولا تصيير الألف همزة ، ولا الهمزة ألفا ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو القاضي الأرجانى ( قوله : وهل كل إلخ ) استفهام إنكاري بمعنى النفي والمقصود وصف خليله من بين الأخلاء بالوفاء ( قوله : في مجموع البيت ) أي : حال كون القلب في مجموع البيت لا في المصراع منه ، وحاصله أن القلب الواقع في النظم تارة يكون بحيث يكون كل من المصراعين قلبا للآخر كما في :أرانا الإله هلالا أنارا « 2 »
هامش
( 1 ) البيت للأرجانى ، وقبله :أحبّ المرء ظاهره جميل * لصاحبه وباطنه سليم( 2 ) في شرح المرشدى 2 / 163 .