تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( وفي التنزيل :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
« 1 »
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 2 » والجرف المشدد في حكم المخفف ، لأن المعتبر هو الحروف المكتوبة ، وقد يكون ذلك في المفرد نحو سلس وتغاير القلب بهذا المعنى . . .
شرح
فإن هذا بيت من مشطور المتقارب ، وإذا قلبت المصراع الأخير خرج المصراع الأول ، وإذا قلبت المصراع الأول خرج المصراع الأخير وتارة لا يكون كذلك ، بل يكون مجموع البيت قلب المجموعة ، وأما كل مصراع فلا يخرج من قلب الآخر كما في قوله : مودته تدوم إلخ . ( قوله :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أي : بإلغاء حرف العطف وهو الواو لخروجه عن ذلك ، ومن قبيل القلب الواقع في الآية قولهم : قلع مركب ببكر معلق . ( قوله : والحرف المشدد في حكم المخفف ) أي : لأن المنظور له في القلب الحرف المكتوب فلا يضر في القلب اختلاف لامي كل وفلك مثلا تشديدا وتخفيفا والحرف المقصور في حكم الممدود ، ولذا تحقق القلب في أرض خضراء ولا اعتداد بالهمزة ، ولذا لم يضر ذلك ، ولا يضر اختلاف الحركات ولا انقلاب المحرك ساكنا وعكسه ، ولهذا استشهدوا بقول العماد الفاضل : سر فلا كبا بك الفرس ، وجواب الفاضل له : دام علا العماد ، ولا يضر سقوط ألف علا في الوصل ، وعود ألف الفرس الساقطة في الوصل ( قوله : وقد يكون ذلك ) أي : القلب ( قوله : نحو سلس ) هو بفتح اللام وكسرها ، فالأول مصدر ، والثاني وصف ودخل بنحو كشك وكعك وخوخ وباب وشاش وساس ، واعلم أن ما ذكره المصنف من القلب المراد به قلب الحروف ، ومن القلب نوع آخر يقال له قلب الكلمات وهو : أن يكون الكلام بحيث لو عكسته بأن ابتدأت بالكلمة الأخيرة منه ، ثم بما يليها ، وهكذا إلى أن تصل إلى الكلمة الأولى منه يحصل كلام مفيد مغاير للأول المقلوب كقوله :عدلوا فما ظلمت لهم دول * سعدوا فما زالت لهم نعم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 33 . ( 2 ) المدثر : 3 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 208 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي