وظاهر قوله دون التقفية أنه يجب في الموازنة عدم التساوي في التقفية حتى لا يكون نحو :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
« 1 » من الموازنة ويكون بين الموازنة والسجع مباينة إلا على رأى ابن الأثير فإنه يشترط في السجع التساوي في الوزن والتقفية ، ويشترط في الموازنة التساوي في الوزن . . .
شرح
فإنهم ذكروا هناك أن تاء التأنيث ليست من حروف القافية إن كانت تبدل هاءا في الوقف وإلا فتعتبر كتاء بنت وأخت ( قوله : وظاهر قوله إلخ ) الحاصل أن قول المصنف دون التقفية يحتمل أن يكون على ظاهره ، وأن المعنى أن تتفق الفاصلتان في الوزن ولا يتفقا في التقفية فيجب في الموازنة عدم الاتفاق في التقفية - بخلاف السجع - فإنه يشترط فيه الاتفاق في التقفية فهما متباينان ، وعلى هذا فالموازنة لا تصدق على نحو قوله تعالى :سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌلوجود التوافق في التقفية ، وشرط الموازنة : عدم الاتفاق فيها ، وتباين اللوازم يقتضى تباين الملزومات ، قال في المطول : ويحتمل أن يكون مراد المصنف دون التقفية ، فلا يشترط التوافق فيها ، وإذا لم يشترط في الموازنة التوافق في التقفية جاز أن تكون مع التقفية ومع عدمها بشرط اتحاد الوزن ، وعلى هذا فيكون بينها وبين السجع عموم وخصوص من وجه ؛ لأنه شرط فيه اتحاد التقفية ولم يشترط فيه اتحاد الوزن فيصدقان في نحو :سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌمن وجود الوزن والتقفية معا وينفرد السجع بنحوما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً« 2 » لوجود التقفية ، فيكون سجعا دون الوزن فلا يكون موازنة وتنفرد الموازنة بنحو :وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌلوجود الوزن ، فيكون موازنة دون التقفية فلا يكون سجعا ( قوله : حتى لا يكون إلخ ) أي : لأنه وجد فيه التساوي في التقفية ، وقوله ويكون عطف على النفي وهو لا يكون وقوله مباينة أي : لأنه شرط في السجع التساوي في التقفية ، وفي الموازنة عدم التساوي فيها ( قوله : إلا على رأى ابن الأثير ) أي :
فليتباينان ، وحاصله أن ابن الأثير شرط في السجع : التوافق في الوزن ، وفي التقفية أي :
هامش
( 1 ) الغاشية : 14 ، 13 .
( 2 ) نوح : 14 ، 13 .