وأزور المحبوب الأصفر اسود يومى الأبيض ، وابيض فودى الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر . فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر : إنسان له صفرة ، والبعيد : الذهب ؛ وهو المراد هاهنا فيكون تورية ، وجمع الألوان لقصد التورية لا يقتضى أن يكون في كل لون تورية ؛ كما توهمه بعضهم ( ويلحق به ) أي : بالطباق شيئان ؛ أحدهما : الجمع بين معنيين . . .
شرح
وكماله ؛ لأن اخضرار العود والنبات يدل على طيبه ونعومته وكونه على أكمل حال ، فيكنى به عن لازمه في الجملة الذي هو الطيب والحسن والكمال ، واغبرار العيش كناية عن ضيقه ونقصانه وكونه في حال التلف ؛ لأن اغبرار النبات والمكان يدل على الذبول والتغير والرثاثة فيكنى به عن هذا اللازم . ( قوله : وأزور المحبوب الأصفر ) أي تباعد وأعرض ومال عنى المحبوب الأصفر ، وفي ذكر هذا اللون وقعت التورية ؛ لأن المعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الإنسان الموصوف بالصفرة المحبوبة ، وازوراره بعده عن ساحة الاتصال ، والمعنى البعيد الذهب الأصفر لأنه محبوب وهو المراد هنا فكان تورية .
( قوله : اسود يومى الأبيض ) متعلق به المجرور بمذ ، واسوداد اليوم كناية عن ضيق الحال وكثرة الهموم فيه ؛ لأن اسوداد الزمان كالليل يناسبه الهموم ، ووصفه بالبياض كناية عن سعة الحال والفرح والسرور لأن بياض النهار يناسب ذلك . ( قوله : وابيض فودى الأسود ) عطف على اسود يومى ، والفود شعر جانب الرأس مما يلي الأذن ، وابيضاض فوده كناية عن ضعف بنيته ووهنه من كثرة الحزن والهم ( قوله : حتى رثى لي ) أي : رق لي وأشفق على العدو الأزرق أي الخالص العداوة الشديدها ، قيل إن وصف العدو الشديد العداوة بالزرقة لأنه في الأصل كان أهل الروم أعداء للعرب والزرقة غالبة عليهم ، ثم وصف كل عدو شديد العداوة بها على طريق الكناية وإن لم يكن أزرق .
( قوله : فيا حبذا الموت الأحمر ) حمرة الموت كناية عن شدته أي الشديد يقال احمر البأس إذا اشتد ، وقيل إنه أراد بالموت الأحمر القتل ، ويا في قوله فيا حبذا زائدة للتنبيه لا للنداء أي فحبذا الموت الأحمر أي وأحبب به إن جاء عاجلا ( قوله : لا يقتضى أن يكون إلخ ) أي بل قد تجمع الألوان لقصد التورية بواحد منها كما هنا ، والحاصل أن