تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأراد بالألوان ما فوق الواحد ؛ بقرينة الأمثلة ؛ فتدبيج الكناية ( نحو قوله : تردى ) من : ترديت الثوب : أخذته رداء ( ثياب الموت حمرا فما أتى . . . لها ) أي : لتلك الثياب ( الليل إلا وهي من سندس خضر ) . . .
شرح
اللفظ دون المعنى ، فلا يكون ذلك من المحسنات المعنوية ، بل اللفظية - كذا ذكر العلامة عبد الحكيم . وذكر بعضهم أن ذكر الألوان باقية على حقيقتها لا يمنع التدبيج كما في قوله :ومنثور دمعي غدا أحمرا * على أسّ عارضك الأخضروكما في قول الصلاح الصفدي :ما أبصرت عيناك أحسن منظرا * فيما يرى من سائر الأشياء كالشّامة الخضراء فوق الوجنة ال * حمراء تحت المقلة السّوداء( قوله : وأراد ) أي ذلك البعض ( وقوله بقرينة الأمثلة ) أي كالمثال الأول ( قوله : نحو قوله ) أي قول الشاعر ، وهو أبو تمام في مرثية أبى نهشل محمد بن حميد التي رثاه بها حين استشهد وأولها :لذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر * وليس لعين لم يفض ماؤها عذر( قوله : تردّى ثياب الموت ) أي جعلها رداء لنفسه والمراد أنه لبسها ، وأراد بثياب الموت الثياب التي كان لابسا لها وقت الحرب وقتل وهو لابس لها ، وعلى هذا فإضافة ثياب للموت لأدنى ملابسة ، ( وقوله : حمرا ) حال من ثياب وهي حال مقدرة إذ لا حمرة حين اللبس لتأخر تلطخها بالدم عنه . ا . ه سم . قال يس : وفيه نظر ، والأظهر أن المراد بثياب الموت الثياب التي كفن بها ، انتهى . وفيه أنه يكفن في الثياب التي مات فيها وهو كان لابسا لها قبل حصول الدم . فتأمل . ( قوله : من سندس ) هو رقيق الحرير ( قوله : خضر ) مرفوع على أنه خبر بعد خبر لا مجرور صفة لسندس لأن ألقوا في مضمومة الروى فإن قبله :وقد كانت البيض القواضب في الوغى * قواطع وهي الآن من بعده بتر