( فدعه ) أي اتركه ( فدولته ذاهبة ) أي غير باقية ( وإلا ) أي وإن لم يتفق اللفظان المفرد والمركب في الخط ( خص ) هذا النوع من جناس التركيب ( باسم المفروق ) لافتراق اللفظين في صورة الكتابة ( كقوله :
كلكم قد أخذ الجا * م ولا جام لنا
ما الذي ضرّ مدير ال * جام لو جاملنا )
أي عاملنا بالجميل ، هذا إذا لم يكن اللفظ المركب مركبا من كلمة وبعض كلمة والأخص باسم المرفوع كقولك . . .
شرح
أي الشاعر وهو أبو الفتح البستي نسبة إلى بست بالضم بلدة من أعمال سجستان ( قوله فدعه ) أي : اتركه وابعد عنه فدولته ذاهبة ، والشاهد في ذاهبة الأول والثاني ، فالأول مركب من ذا بمعنى صاحب وهبة وهي فعلة من وهب ، والثاني مفرد ، إذ هو اسم فاعل المؤنث من ذهب وكتابتهما متفقة في الصورة فالجناس بينهما متشابه .
( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو أبو الفتح البستي أيضا ( قوله : أخذ الجام ) أي : الكاس وهو إناء يشرب به الخمر ( قوله ما الذي ضر مدير الجام ) « 1 » أي : أي شئ ضر مدير الجام وهو الساقي الذي يسقى القوم بالجام ، لأنه يديره عليهم حالة السقي ( قوله : لو جاملنا ) أي : عاملنا بالجميل أي : أنه لا ضرر عليه في معاملتنا بالجميل بأن يديره علينا كما أداره عليكم فالاستفهام في قوله ما الذي إلخ إنكاري فيه عتاب على الحاضرين في المجلس وتحسر على حرمانه من الشرب ، فاللفظ الأول من المتجانسين وهو جام لنا مركب من اسم لا وخبرها وهو المجرور مع حرف الجر ، والثاني مركب من فعل ومفعول ، لكن عدوا الضمير المنصوب المتصل بمنزله جزء الكلمة فصار المجموع في حكم المفرد ولذلك صح التمثيل به لمفرد ومركب وإلا كانا مركبين كذا في الحفيد وابن يعقوب . إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح فيما مر والآخر مفرد أي : حقيقة أو تنزيلا ، فالأولى كما في البيت الأول والثاني كما في هذا البيت الثاني .
( قوله هذا إذا لم يكن إلخ ) هذا تقييد لقول المصنف وإلا أي : وإن لم يتفق اللفظان المفرد والمركب في الخط خص باسم المفروق فإن ظاهره يشمل ما إذا كان المركب
هامش
( 1 ) لأبي الفتح البستي - في الطراز ( 2 / 360 ) والإشارات ص 290 وبلا نسبة في الإيضاح ص 185 .