( سمى مماثلا ) جريا على اصطلاح المتكلمين من أن التماثل هو الاتحاد في النوع ( نحو
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
« 1 » أي القيامة
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
من ساعات الأيام ( وإن كانا من نوعين ) . . .
شرح
والعشق قتال للإنسان ، أو كانا مختلفين نحو : فلان طويل النجاد وطلاع النجاد ، الأول مفرد بمعنى حمائل السيف ، والثاني جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض ، والمعنى فلان طويل حمائل السيف وطلاع للأراضى المرتفعة ( قوله : سمى مماثلا ) أي سمى جناسا تاما مماثلا ، وفي نسخة سمى متماثلا وهي المناسبة لقول الشارح ، من أن التماثل إلخ وأشار الشارح بما ذكره من التعليل إلى أن تلك التسمية بطريق النقل عن اصطلاح المتكلمين من أن التماثل هو الاتحاد في النوع ، والمناسب في التعليل لنسخة سمى مماثلا أن يقال أخذا من المماثلة التي هي الاتحاد في النوع عند المتكلمين ، ثم إن المستحق أن يسمى مماثلا جريا على ذلك الاصطلاح كل من المتجانسين لا التجانس بينهما ، ولكن لا حجر في الاصطلاح ( قوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي القيامة سميت ساعة لوقوعها فيها ( قوله : يقسم المجرمون ) أي : يحلف المجرمون أنهم ما لبثوا في الدنيا غير ساعة ، أي إلا وقتا يسيرا من ساعات الأيام الدنيوية ، والساعة اصطلاحا جزء من أربعة وعشرين جزءا يتجزأ بها زمان الليل والنهار ، ففي زمن استوائهما يكون الليل منها اثنتي عشرة ويكون النهار كذلك ، وعند اختلافهما بالطول والقصر يدخل من ساعات أحدهما في الآخر ما نقص من ذلك الآخر ، وهو إيلاج أحدهما في الآخر المشار له بقوله تعالىيُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ« 2 » والساعة في الآية يحتمل أن يراد بها هذه الاصطلاحية ، ويحتمل أن يراد بها الساعة اللغوية ، وهي اللحظة من الزمان وهذا أقرب ، ومحل الشاهد أن الساعة الأولى والثانية في الآية قد اتفقا في نوع الاسمية ، وفي جميع الأوجه السابقة ، إذ لا عبرة باللام التعريفية لأنها في حكم الانفصال ، فكان الجناس بينهما مماثلا ، قيل إنه لا جناس في الآية أصلا ، لأن استعمال لفظ الساعة في القيامة مجاز ،
هامش
( 1 ) الروم : 55 .
( 2 ) فاطر : 13 .