فكل من الحروف التسعة والعشرين نوع ، وبهذا يخرج نحو يفرح ويمرح ( و ) في ( أعدادها ) وبه يخرج نحو الساق والمساق ( و ) في ( هيآتها ) وبه يخرج نحو البرد والبرد ، فإن هيئة الكلمة كيفية حاصلة لها باعتبار الحركات والسكنات فنحو ضرب وقتل على هيئة واحدة مع اختلاف الحروف بخلاف ضرب وضرب مبنيين للفاعل والمفعول فإنهما على هيئتين مع اتحاد الحروف . . .
شرح
فيكفي أن يقول في الحروف ( قوله : فكل من الحروف التسعة والعشرين نوع ) أي برأسه فالألف نوع وتحته أصناف ؛ لأنها إما مقلوبة عن واو أو ياء أو أصلية ، والباء كذلك نوع تحته أصناف ؛ لأنها إما مدغمة أو لا مشددة أو لا ، وعلى هذا القياس فلا يرد أن يقال النوع تحته أصناف ، والحروف الهجائية إنما تحتها أشخاص لا أصناف ، والجواب ما ذكر ، أو يقال وهو الأقرب : المراد بالنوع هنا النوع اللغوي ، ولا يشترط فيه وجود أصناف تحته ( قوله : وبهذا ) أي باشتراط الاتفاق في أنواع الحروف الموجودة في اللفظين يخرج عن التام نحو : يفرح ويمرح مما اتفقا في بعض الأنواع دون بعض ، فإن يفرح ويمرح قد اختلفا في الميم والفاء ، فليس بينهما جناس تام بل لاحق ( قوله : وفي أعدادها وهيآتها ) الأولى وفي عددها وهيئتها ، إذ ليس توافق الكلمتين في أعداد الحروف وفي الهيئات ، إذ ليس لحروف الكلمة إلا هيئة واحدة وعدد واحد ، لكنه أورد صيغة الجمع نظرا للمواد ، والمراد بتوافق الكلمتين في عدد الحروف أن يكون مقدار حروف أحد اللفظين هو مقدار حروف الآخر .
( قوله : وبه ) أي باشتراط اتفاق اللفظين في عدد الحروف ، يخرج نحو الساق والمساق ؛ لأن الميم لا يقابلها شئ في المقابل ، بل هي مزيدة فلم يتفق عدد الحروف في اللفظين ، فليس بينهما جناس تام بل ناقص ، ولو أخرج نحو الساق والمساق بالاتفاق في أنواع الحروف الموجودة ما بعد ، أيضا . تأمل . ولا اعتبار بكون الحرف المشدد بحرفين كما يأتي ، والمساق مصدر ميمى بمعنى السوق .
( قوله : هيآتها ) أي الحروف ( قوله : نحو البرد والبرد ) أي بفتح الباء من أحدهما وضمها من الآخر ( قوله : فإن هيئة الكلمة إلخ ) هذا تعليل لمحذوف ، أي وإنما اشتراط