اسم وفعل أو اسم وحرف أو فعل وحرف ( سمى مستوفى كقوله :
ما مات من كرم الزّمان فإنّه * يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه « 1 »
شرح
لوقوعها في لحظة فسميت القيامة ساعة لملابستها للساعة ، واللفظ الحقيقي مع مجازيه لا يكون من التجنيس ، كما لو قيل رأيت أسدا في الحمام وأسدا في الغابة ، وكما لو قلت ركبت حمارا ورأيت حمارا تعنى بليدا ، وقد يجاب على تقدير تسليم أنه لا جناس بين اللفظ الحقيقي ومجازيه بأن الساعة صارت حقيقة عرفية في القيامة .
وقد اقتصر المصنف على مثال ما إذا كان الجناس بين اسمين ، ومثاله بين الفعلين أن يقال : لما قال لديهم قال لهم كذا وكذا ، فالأول من القيلولة والثاني من القول ، ومثاله بين الحرفين أن يقال : قد يجود الكريم وقد يعثر الجواد ، فإن قد الأولى للتكثير والثانية للتقليل ، فالمعنى مختلف مع اتفاق اللفظين في نوع الحرفية ، وفي جميع ما مر ( قوله : اسم وفعل إلخ ) يعنى أن هذا المسمى بالمستوفى ، ثلاثة أقسام : الأول بين اسم وفعل كما في البيت والثاني بين اسم وحرف ، كأن يقال : رب رجل شرب رب رجل آخر ، فرب الأولى حرف جر والثانية اسم للعصير المعلوم ، والثالث بين حرف وفعل ، كقولك علا زيد على جميع أهله ، أي : ارتفع عليهم ، فعلا الأولى فعل والثانية حرف ( قوله : سمى مستوفى ) أي لاستيفاء كل من اللفظين أوصاف الآخر ، وإن اختلفا في النوع ( قوله :
كقوله ) أي : الشاعر وهو أبو تمام في مدح يحيى بن عبد اللّه البرمكي ، كان من عظماء أهل الوزارة في الدولة العباسية وهذا البيت مثال الاسم والفعل ، ومثال الاسم والحرف رب رجل شرب رب آخر فرب الأول حرف جر ، والثاني اسم للعصير المستخرج من العنب ، ومثال الفعل والحرف علا زيد على جميع أهله أي : ارتفع عليهم فعلا الأولى فعل والثانية حرف ( قوله ما مات من كرم الزمان ) ما موصولة في محل رفع على الابتداء وخبره جملة فإنه إلخ ومن كرم الزمان بيان لما أي ما ذهب عن أهل الوقت من كرم الزمان الماضي فصار كالميت في عدم ظهوره ( قوله : فإنه ) أي فإن ذلك الميت من الكرم وقوله يحيا أي يظهر كالحي ، ويتجدد عند يحيى بن عبد اللّه يعنى أن كل كرم اندرس ،
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام من قصيدة يمدح فيها يحيى بن عبد اللّه في ديوانه 3 / 347 .