تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( و ) في ( ترتيبها ) أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه ، وبه يخرج الفتح والحتف ( فإن كانا ) أي اللفظان المتفقان في جميع ما ذكر ( من نوع واحد ) من أنواع الكلمة ( كاسمين ) أو فعلين أو حرفين . . .
شرح
الاتفاق في هيئة الحروف زيادة على الاتفاق في أنواعها ؛ لأن هيئتها أمر زائد عليها ، فلا يلزم من الاتفاق في أنواع الحروف الاتفاق في هيئتها ، ولا يلزم من الاتفاق في هيئتها الاتفاق في أنواعها ؛ لأن هيئة الحرف حركته المخصوصة أو سكونه ، وهو غيره . قال العلامة عبد الحكيم : كان الأولى أن يقول : فإن هيئة الحروف دون الكلمة ؛ لأن الكلام في هيئات الحروف دون هيئات الكلمات ، والحاصل أن هيئة الحروف كيفية حاصلة لها باعتبار حركاتها وسكناتها ، سواء اتفقت أنواع الحروف أو اختلفت ، وأما هيئة الكلمة فهي كيفية حاصلة لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها ، وتقديم بعضها على بعض ، ولا يعتبر في هيئة الكلمة حركة الحرف الأخير ولا سكونه ؛ لأن الحرف الأخير عرضة للتغير ، إذ هو محل الإعراب والوقف ، فلا يشترط اتفاق الكلمتين في هيئته ( قوله : وفي ترتيبها ) أي أنه يشترط الاتفاق في ترتيب الحروف ، بأن يكون المقدم والمؤخر في أحد اللفظين هو المقدم والمؤخر في الآخر . وقد تبين من كلام المصنف أن الجناس التام يشترط فيه شروط أربعة : الاتفاق في أنواع الحروف ، والاتفاق في أعدادها والاتفاق في هيئتها ، والاتفاق في ترتيبها ( قوله : أي تقديم بعض الحروف على بعض ) هذا تصوير للترتيب في حد ذاته ( وقوله : وتأخيره عنه ) أي تأخير الآخر عن البعض الأول ( قوله : والحتف ) هو الموت . ( قوله : فإن كانا من نوع واحد ) أي سواء اتفقا في الإفراد كما مثل المصنف ، أو في الجمعية نحو قول الشاعر :حدق الآجال آجال * والهوى للمرء قتّال « 1 »الأول جمع أجل بالكسر وهو القطيع من بقر الوحش ، والثاني جمع أجل والمراد به منتهى الأعمار ، والمعنى عيون النساء الشبيهة بقطيع البقر من الوحش جالبات للموت ،
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 333 .