تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ) إذ لا تهنئة لأحد بشئ لا فائدة فيه قال علي بن عيسى الربعي ( وفيه ) أي في البيت وجهان آخران من المدح أحدهما ( أنه نهب الأعمار دون الأموال ) كما هو مقتضى علو الهمة وذلك مفهوم من تخصيص الأعمار بالذكر والإعراض عن الأموال مع أن النهب بها أليق وهم يعتبرون ذلك في المحاورات والخطابيات وأن لم يعتبره أئمة الأصول ( و ) الثاني
شرح
كونه سببا لصلاح الدنيا فتابع له ( قوله : على وجه ) أي وهو كون الدنيا تهنأ بخلوده ، والحاصل أن الشاعر لما مدحه بنهاية الشجاعة ، وجعل خلوده تهنأ به الدنيا كان مدحه بنهاية الشجاعة على الوجه المذكور ، وهو تهنئة الدنيا بخلوده مستتبعا ومستلزم لمدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا وحسن نظامها ، لأن المراد بتهنئة الدنيا تهنئة أهلها ، فلو لم يكن لهذا الممدوح فائدة لأهل الدنيا ما هنئوا ببقائه ، إذ لا تهنئة لأحد بشئ لا فائدة له فيه ، فقول الشاعر إذ لا تهنئة إلخ علة لمحذوف قد علمته ( قوله : قال على إلخ ) أشار الشارح بهذا إلى استخراج الوجهين الآخرين من المدح من البيت المذكور ليس ذلك للمصنف كما هو ظاهره ، بل هو ناقل لذلك عن غيره ، ففيه إشارة للاعتراض على المصنف ، والربعي بفتح الراء والباء نسبة لربيعة ( قوله : وجهان آخران ) أي غير الاستتباع مدلولان لذلك البيت بالالتزام وهما . علو الهمة وعدم الظلم : ( قوله : أنه نهب الأعمار دون الأموال ) أي وهذا يستلزم مدحه بعلو الهمة ، وأن همته إنما تتعلق بمعالى الأمور ، لأن الذي يميل للمال إنما هو الهمة الدنية والأموال يعطيها ولا ينهبها والأرواح ينهبها ، فالعدول عن الأموال إلى الأعمار إنما هو لعلو الهمة ، وذلك مما يمدح به ، وقوله أنه نهب إلخ أي مفاد أنه نهب إلخ وهو علو الهمة ( قوله : وذلك ) أي نفى نهب الأموال مفهوم من تخصيص الأعمار بالذكر والإعراض عن الأموال ، لأن تخصيص الشئ بالذكر يقتضى الحصر ( قوله : مع أن النهب بها ) أي مع أن تعلق النهب بالأعمار أليق بالمدح ( قوله : وهم ) أي : البلغاء يعتبرون ذلك أي : التخصيص والإعراض من حيث ما يفهم منه ( قوله : في المحاورات ) أي : المخاصمات وقوله والخطابيات أي : الظنيات ( قوله وإن لم يعتبره ) أي التخصيص المذكور أئمة الأصول أي : أكثرهم ، فهو لا