تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على قياس ما مرّ ) في تأكيد المدح بما يشبه الذم .

[ الاستتباع ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( الاستتباع وهو المدح بشئ على وجه يستتبع المدح بشئ آخر كقوله
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد « 1 »
مدحه بالنهاية في الشجاعة ) حيث جعل قتلاه بحيث يخلد وارث أعمارهم
شرح
وتحقيق وجه إفادتهما للتأكيد ( قوله : على قياس ما مرّ ) أي يجرى على الاعتبار والنظر فيما مر من تأكيد المدح بما يشبه الذم . [ الاستتباع ] : ( قوله وهو المدح بشئ ) أي كالنهاية في الشجاعة ( وقوله : يستتبع ) أي يستلزم ، ( وقوله : المدح بشئ آخر ) أي ككونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ( قوله : يستتبع المدح بشئ آخر ) أي يتبعه أي يلزمه المدح بشئ آخر ( قوله : كقوله ) أي الشاعر وهو أبو الطيب المتنبي ( قوله : نهبت من الأعمار ) أي أخذت منها على وجه القهر والاختطاف ( قوله : ما لو حويته ) أي أعمارا لو حويتها وضممتها إلى عمرك ، وهذا مبنى على مذهب المعتزلة القائلين : إن القاتل قطع على المقتول أجله ولو تركه لعاش ، فإذا جمع ما بقي من أعمار قتلاه إلى عمره لكان خالدا لآخر الدنيا ، ومذهب أهل السنة أنه لم يقطعه بل المقتول مات بانتهاء أجله ( قوله : لهنّئت الدنيا بأنك خالد ) أي : لقيل للدنيا هنيئا لك بسبب أنك خالد فيها ، أي لهنّئ أهلها بسبب خلوده ( قوله : مدحه بالنهاية إلخ ) أي لأن اغتيال النفوس وأخذها قهرا إنما يكون بالشجاعة ، ولما وصف أعمار تلك النفوس بأنها لو ضمت لناهبها كانت خلودا دل ذلك على كمال شجاعته ( قوله : حيث جعل ) أي لأنه جعل قتلاه بحيث يخلد في الدنيا وارث أعمارهم لكثرتهم ، ولا شك أن اغتيال النفوس الكثيرة التي لو اجتمعت أعمارهم لناهبها لكان بها خالدا إنما يكون لكمال
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة في ديوانه 1 / 277 .