تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقد أسند إلى المفعول الأول ( فهو ) لشموله المدح وغيره ( أعم من الاستتباع ) لاختصاصه بالمدح . . .
شرح
الغزل وهو الكلام الواقع من المحب في شأن المحبوب الفخر بكونه حليما ، حيث كنى عن ذلك بالاستفهام عن وجود خليل صالح يودعه حلمه ، وضمن الفخر بالحلم شكوى الزمان لتغير الإخوان حيث أخرج الاستفهام مخرج الإنكار تنبيها على أنه لم يبق في الإخوان من يصلح لهذا الشأن أي : إيداع الحلم عنده ، وقد نبه بقوله أودع الحلم عنده على أنه لم يعزم على مفارقة الحلم على سبيل الدوام ، بل في بعض الحالات أعنى حالة وصال المحبوب للوقوف على الجهل ، وذلك لأنه لما كان شأنه أن يفعل أفعال الجهال وكان مريدا لوصاله ، عزم على أنه إن وجد من يصلح لأن يودعه حلمه أودعه إياه ، فإن الودائع ترد آخر الأمر ، واعلم أن المعنى الآخر وهو المضمن المدموج يجب أن لا يكون مصرحا به ، ولا يكون في الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله ، وإلا لم يكن ذلك من الإدماج ، فما قيل في قوله :أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا * وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم « 1 » فقلت له نعماك فيهم أتمّها * ودع أمرنا إن المهمّ المقدّمإن هذا الكلام مسوق للتهنئة بالوزارة لبعض الوزراء ، وأن الدهر أسعفه بتلك الوزراة ، وأن الشاعر يحبها ، وضمن ذلك التشكى من الدهر في عدم إسعافه هو في نفسه ، فكانت الشكاية فيه إدماجا ، فهو سهو لأنه صرح أولا بالشكاية حيث قال : أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا فكيف تكون مدمجة بل لو قيل إن هذا الكلام مسوق للشكاية والتهنئة مدمجة كان أقرب ، ولا ينافي هذا كون المقصود بالذات هو التهنئة ، لأن القصد الذاتي لا ينافي إفادة ذلك المقصود بطريق الإدماج بأن يؤتى به بعد التصريح بغيره ، وقول الشاعر : أتمها أي أتم ما ابتدأته من النعمى أي الإنعام ، وأترك أمرنا فإن أمرهم مهم والمهم مقدم . ( قوله : وقد أسند ) أي يضمن ( قوله : لاختصاصه بالمدح ) هذا بالنظر لظاهر تعريف الاستتباع ، أما لو قيل إن ذكر المدح في التعريف بطريق التمثيل لا للتخصيص ،
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 328 .