تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
( أنه لم يكن ظالما في قتلهم ) وإلا لما كان للدنيا سرور بخلود .

[ الإدماج ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( الإدماج ) يقال أدمج الشئ في ثوبه إذا لفّه فيه ( وهو أن يضمن كلام سيق لمعنى ) مدحا كان أو غيره ( معنى آخر ) هو منصوب مفعول ثان ليضمن . . .
شرح
يفيد الحصر عندهم لأنه لقب وهو لا مفهوم له ، كقولهم على زيد حج ، واعتبره الدقاق والصير في من الأصوليين ، وقد يقال هذا ظاهر بالنظر للمجرور فقط أي الأعمار ، أما إذا نظر لمجموع الجار والمجرور فهو قيد ، وأئمة الأصول يعتبرون مفهومه . اه يس . ( قوله : أنه لم يكن ظالما في قتلهم ) أي : لأن الظالم لا سرور للدنيا ببقائه ، بل سرورها بهلاكه ، ومعلوم أن كونه غير ظالم مدح فهم من التهنئة لاستلزامها إياه ، فالمدح الأول لازم للمعنى الذي جعل أصلا وهو النهاية في الشجاعة ، والمدح الثاني لازم للمعنى الذي جعل مستتبعا بالفتح وهو كونه سببا لصلاح الدنيا . [ الإدماج ] : ( قوله : يقال ) أي : لغة أدمج الشئ في ثوبه إذا لفّه فيه أي : أدخله فيه فهو في اللغة الإدخال مطلقا ( قوله : وهو ) أي اصطلاحا ( قوله : أن يضمن كلام ) أي : أن يجعل المتكلم الكلام الذي سيق لمعنى متضمنا لمعنى آخر ، فالمعنى الآخر ملفوف في الكلام ، فقوله : يضمن على صيغة المبنى للمفعول والنائب عن الفاعل هو كلام ( وقوله : سيق لمعنى ) نعت لكلام ( وقوله : معنى آخر ) مفعول ثان ليضمن منصوب به بعد أن رفع به المفعول الأول بالنيابة ( قوله : معنى آخر ) أراد به الجنس أعم من أن يكون واحدا كما في البيت المذكور في المتن ، أو أكثر كما في قول ابن نباتة :ولا بدّ لي من جهلة في وصاله * فمن لي بخلّ أودع الحلم عنده « 1 »يريد أن وصاله لا يتيسر له إلا بترك الوقار ومداراة رقبائه وملازمة عتبته والرضا بالطرد والشتم وغيرهما من أفعال الجهلاء ، والخلّ بالكسر الخليل ، فقد أدمج في
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 327 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 136 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي