تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( كقوله : أقلّب فيه « 1 » ) أي في ذلك الدليل ( أجفانى كأنّى ، أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا ، فإنه ضمن وصف الليل بالطول للشكاية من الدهر

[ التوجيه ] :

ومنه ) أي ومن المعنوي . ( التوجيه ) ويسمى محتمل الضدين ( وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين ) أي متباينين متضادين . . .
شرح
كان مساويا للإدماج - قاله عبد الحكيم ( قوله : كقوله ) أي الشاعر وهو أبو الطيب المتنبي ( قوله : أقلّب فيه أجفانى ) عبر بالمضارع لدلالته على تكرر تقليب الأجفان ليلا ، وهو دليل على السهر ، والأجفان جمع جفن كقفر وهو غطاء العين من أعلى وأسفل ( قوله : كأني ) أي في حالة تقليبها أعدّ بها أي : بالأجفان من جهة حركتها ، فجعل أجفانه كالسبحة حيث يعد بها ذنوب الدهر ، فكأن كل حركة ذنب ( وقوله : الذنوبا ) أي : ذنوب الدهر التي فعلها معه ، من تفريقه بينه وبين الأحبة مثلا ومن عدم استقامة الحال ، لا ذنوبه التي فعلها في الدهر إذ لا معنى لعدّها على الدهر ، وكأن هنا تحتمل الشك أي : كثر تقليب الأجفان في ذلك الليل كثرة أوجبت لي الشك في أنى أعد بها على الدهر ذنوبه ، وتحتمل التشبيه أي : أشبه نفسي في حالة التقليب بنفسي في حالة عدّ الذنوب ( قوله : فإنه ضمن إلخ ) أي : وإنما كان في هذا البيت إدماج ؛ لأن الشاعر ضمن وصف الليل بالطول أي : المأخوذ من قوله : أقلب فيه أجفانى ؛ لأنه يدل على كثرة تقليب الأجفان ، وهو يدل على كثرة السهر ، وهو يدل على طول الليل ، وهذا المعنى الذي سيق له الكلام أولا ( قوله : للشكاية ) أي : المأخوذة من قوله : كأني أعدّ بها إلخ ، وهو مفعول ضمن وتلك الشكاية بها حصل الإدماج لأنها معنى تضمنه المعنى الذي سيق أولا ، مع عدم التصريح بها وعدم إشعار الكلام بأنه مسوق لأجلها . [ التوجيه ] : ( قوله : وهو إيراد الكلام ) أي الإتيان به ( قوله : محتملا لوجهين ) أي على حد سواء إذ لو كان أحدهما متبادر لكان تورية لا توجيها ( قوله : أي متباينين ) بيان للاختلاف
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى في ديوانه 1 / 140 .