تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بيد بمعنى غير وهو أداة استثناء ( وأصل الاستثناء فيه ) أي في هذا الضرب ( أيضا
شرح
بأنه أريد إثبات مخالف لما قبلها ؛ لأن الاستثناء أصله المخالفة ، فلما كان المأتى به كونه من قريش المستلزم لتأكيد الفصاحة ، إذ قريش أفصح العرب جاء التأكيد ، وإنما كان مدحا بما يشبه الذم ؛ لأن أصل ما بعد الأداة مخالفته لما قبلها ، فإن كان ما قبلها إثبات مدح كما هنا فالأصل أن يكون ما بعدها سلب مدح ، وإن كان ما قبلها سلب عيب كما في الضرب السابق الأصل فيما بعدها أن يكون إثبات عيب ، وهو هنا ليس كذلك ، فكان مدحا في صورة ذم ؛ لأن ذلك أصل دلالة الأداة اه . يعقوبي . ( قوله : بيد بمعنى غير ) اعلم أن بيد تستعمل اسما بمعنى غير الاستثنائية فلا تكون مرفوعة ولا مجرورة بل منصوبة ، ولا يكون الاستثناء بها متصلا بل منقطعا ، وتستعمل حرف تعليل بمعنى من أجل ، ومن الثاني قول الشاعر :عمدا فعلت ذاك بيد أنّى * أخاف إن هلكت أن ترنّىأي تصوتى مأخوذ من الرنين وهو التصويت ، فقول الشارح بيد بمعنى غير ، أي بيد هنا في هذا الحديث بمعنى غير ، لأن صحة التمثيل به مبنية على ذلك ، وأما على ما قاله ابن هشام في المغنى من أن بيد في هذا الحديث حرف تعليل بمعنى من أجل ، والمعنى أنا أفصح العرب لأجل أنى من قريش ، فلا يكون المثال من هذا الباب ، ومعنى التعليل هنا أن له مدخلا في ذلك لا أنه علة تامة ( قوله وهو ) أي غير أداة استثناء أي فبيد كذلك لأنه بمعناه . ( قوله وأصل الاستثناء فيه إلخ ) هذا شروع في بيان أن هذا الضرب إنما يفيد التأكيد من وجه واحد من الوجهين السابقين في الضرب الأول ، ليرتب على ذلك أن الضرب الأول أفضل من هذا الضرب ، قيل الأولى حذف قوله وأصل ويقول والاستثناء فيه منقطع أيضا ، إذ لا معنى للأصل هنا ، ويدل لهذا قول الشارح ، كما أن الاستثناء في الضرب الأول منقطع ولم يقل كما أن الأصل في الاستثناء في الضرب الأول أن يكون منقطعا ، وفي عبد الحكيم قوله وأصل الاستثناء فيه أي : الراجح الكثير الاستعمال في هذا الضرب أن يكون المذكور بعد أداة الاستثناء غير داخل فيما قبلها ، بأن يكون ما قبلها