تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإن استحسان إساءة الواشي ممكن لكن لما خالف ) الشاعر ( الناس فيه ) إذ لا يستحسنه الناس ( عقبه ) أي عقب الشاعر استحسان إساءة الواشي ( بأن حذار منه ) أي من الواشي ( نجى إنسانه من الغرق في الدموع ) أي حيث ترك البكاء خوفا منه ( أو غير ممكنة كقوله :
شرح
( قوله : فإن استحسان إلخ ) هذا علة لمحذوف أي : وإنما مثلنا بهذا البيت للصفة الممكنة الغير الثابتة ؛ لأن استحسان إساءة الواشي أمر ممكن لكنه غير واقع عادة ( قوله : لكن لما خالف الناس فيه ) أي : في ادعائه ووقوعه دون الناس ( قوله : عقبه إلخ ) أي : ناسب أن يأتي عقبه أي : عقب ذكره استحسان إساءة الواشي بتعليل يقتضى وقوعه في زعمه ولو لم يقع في الخارج وهو أن حذاره منه نجى إنسان عينه من الغرق فنجاة إنسان عينه من الغرق لحذاره علة لما ذكر من استحسان إساءة الواشي غير مطابقة لما في نفس الأمر وهي لطيفة كما لا يخفى فكان الإتيان بها من حسن التعليل ( قوله : خوفا منه ) أي : خوفا من الواشي أن يطلع عليه فيشعر بما عنده إن قلت : إن صحة التمثيل بما ذكر متوقفة على أمرين عدم وقوع المعلل وكون العلة غير مطابقة وكلاهما غير مسلم ؛ لأن من ادعى أن إساءة الواشي حسنت عنده لغرض من الأغراض لا يعد كاذبا ، وحينئذ فالصفة المعللة على هذا ثابتة والعلة التي هي نجاة إنسانه من الغرق بترك البكاء لخوف الواشي لا يكذب مدعيها لصحة وقوعها ، وحينئذ فلا يكون هذا المثال من هذا القسم ولا من حسن التعليل ؛ وذلك لأنه لمطابقة العلة لا يكون من حسن التعليل ولثبوت الصفة لا يكون من هذا القسم ، قلت المعتاد أن حسن الإساءة لا يقع من الشاعر ولا من غيره فعدم وقوع الصفة مبنى على العادة وترك البكاء لخوف الواشي باطل عادة ؛ لأن من غلبه البكاء لم يبال بمن حضر عادة سواء كان واشيا أو غير واش فدعاوى الشاعر استحسانات تقديرية ؛ لأن أحسن الشعر أكذبه فثبت المراد ا ه . يعقوبي . ( قوله : أو غير ممكنة ) عطف على قوله إما ممكنة أي : أن الصفة الغير الثابتة إما ممكنة كما مر وإما غير ممكنة ادعى وقوعها وعللت بعلة تناسبها ( قوله : كقوله ) أي :